تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ومن قول أبي تمام :
لئيم الفعل من قوم كرام * له من بينهم أبدا غواء
ومن لطائف مضامينه البديعة قوله في شخص عابه بانحسار شعر رأسه :
يعيبني أن شعر الرأس منحسر * مني فتى قد عري من حلة الأدب
وليس ذلك إلا من ضرام هوى * سرى إلى الرأس منه ساطع اللهب
أقصر عدمتك ذا داء بمبعره * فالعيب في الرأس دون العيب في الذنب
وكتب مع هدية قوله :
اقبل هدية مخلص * في وده وثنائه
وأجبر بذلك كسره * واغنم جميل دعائه
ومما ينخرط في هذا السلك قول سعيد بن أحمد :
هديتي تقصر عن همتي * وهمتي تعلو على مالي
فخالص الود ومحض الولا * أحسن ما يهديه أمثالي
وله :
قد بعثنا إليك أكرمك * اللّه ببرّ فكن له ذا قبول
لا تقسه إلى ندى كفك الغمر * ولا نيلك الكثير الجزيل
واغتفر قلة الهدية مني * إن جهد المقلّ غير قليل
وقال في رحلته الرومية : لمحت بعريض شيزر غزالا بين الغزلان نافر ، وشادنا طار نحوه قلبي فألقى الذي بين جفنيه كاسر ، ومليحا أسفر عن بدر في تمامه ، وابتسم عن ثنايا كأنها الدر في انتظامه ، يتبعه شرذمة من خرّد النساء الحسان ، وهو يلعب بينهن كأنهن الحور وهو من الولدان .
صادني بالعريض ظبي غرير * بحسام من حدّ جفن غضيض
ثم لما انثنى بأسمر قدّ * أوقع القلب في الطويل العريض
وله من رسالة : يقبّل الأرض معترفا برق العبودية قربا وبعدا ، ومقرا بأن فراق تلك الخضرة الزكية لم يبق له على مقاومة الصبر جهدا ، ارتكب مجاز التصبر ليفوز بحقيقة