تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لكن يفترق هذا الأثر عن ذاك أن أثر الكف هنا على ما حدثت طبيعي والحجر لونه أزرق يشبه الحجر الذي في بلاد الحجاز ، وأما الحجرة التي فيها القدم فهي صفراء وآثار الصناعة بادية فيها كما قدمنا واللّه أعلم . ومنذ سنة أعني سنة 1344 وضع فوق هذه الحجرة دف وسمر منعا للنساء من المجيء قبيل صلاة الجمعة للتبرك بهذه الكف وغسلها بالماء وأخذ هذا الماء لتكثير الحليب . وفي الجدار الشرقي من القبلية شباك مسدود وقد كتب عليه : ( 1 ) أنشأ هذا الرباط فقير رحمة ربه الكريم أحمد بن موسى السعدي على نفسه مدة حياته ( 2 ) ثم من بعده على الفقراء الأبايزيدية الغرباء الأفاقية بتاريخ شهور سنة ثمان وعشرين وثمانمائة ا ه . وهو شباك لزاوية كانت ملاصقة لهذا المكان . قال أبو ذر بعد العبارة التي ذكرناها في أول الكلام على هذا الجامع : وقد أحدث الشيخ أحمد الحنفي القصير ، وله اشتغال وميل إلى التصوف ، وهو لبق حسن السمت ، زاوية شرقي هذا الجامع وفتح منها شباكا إلى الجامع المذكور ، وكان يعتكف في هذه الزاوية وينزل الفقراء عنده ، وجعل لنفسه مدفنا فيها فدفن فيه ، وكان يتردد إلى والدي رحمهما اللّه تعالى . وهذا الرجل كان له جنينة في بابلّى ، وكان بها عمارة ، فدعانا إليها مع الفقهاء الحنفية فمضينا إليه وكان له وظائف بحلب ، فتوفي عن غير ولد فأخذ وظائفه الناس ا ه . وهذه الزاوية دخلت الآن في الخان الذي هو شرقي الجامع المعروف بخان القطن . وإنك إذا دخلت إلى القبو الداخلي في هذا الخان وهو القبو الثالث تجد قبوا واسعا مربعا مرتفع السقف هو مكان الزاوية ، وتجد الشباك الذي ينفذ إلى قبلية الجامع مسدودا والقنطرة هناك بادية . وقبلي هذا القبو قبو آخر تجد عن يساره بابا صغيرا مسدودا هو باب التربة التي دفن فيها الشيخ أحمد السعدي باني الزاوية ، بل في هذه التربة قبر أو قبران لم أقف على صاحبيهما ، وظهر لي من القناطر التي على طرفي القبوين الأول والثاني أن هذا المكان كان سوقا أو سوقين ، فإن قناطر الدكاكين بادية فيه . وبلغني أن هذين السوقين كانا وقفا لهذا الجامع ولا أعلم الوقت الذي تغلب فيه على هذه الأمكنة ، ثم بيعت واتخذت خانا أصبح ملكا تتداوله الأيدي . وشمالي هذا الجامع مراحيض ينزل إليها بدرج تسمى الباسطية
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 106 | محمد راغب الطباخ الحلبي