الكلام على جامع الصروي :
قال أبو ذر : هذا الجامع بالبياضة أنشأه الحاج ناصر الدين محمد بن بلبيك الصروي في سنة ثمانين وسبعماية ، وهو جامع لطيف له محراب من الرخام الأصفر ، وكذلك منبره وسدته . وفي أيامي وسع قبليته وصحنه . . . الأقباعي . وتلقب هذه المحلة بالبياضة بالتخفيف ، وكذلك حلب تلقب بالشهباء والبيضاء لبياض أرضها لأن غالبها من الحجارة الحوارة وترابها يضرب إلى البياض وإذا أشرف الإنسان عليها ظهرت له بيضاء ا ه .
أقول : قبلية هذا الجامع متوسطة في السعة وصحنه كذلك ، ومن نحو عشر سنين عمل في وسط الصحن حوض ينزل إليه بدرج جلب إليه الماء من القسطل الذي هو خارج الجامع التابع له وذلك من وصية ثابت أفندي المدرس . وحينما كان سعادة مرعي باشا الملاح حاكم حلب الآن مديرا للأوقاف فرش أرضه بالرخام . وفي سنة 1340 أثناء ولاية كامل باشا القدسي عمر فيه مدير الأوقاف السيد يحيى الكيالي إيوانا من الجهة الشرقية كان خربا وبلط أرضه بالرخام ، وكان باب الجامع والجدار الذي بجانبه من جهة الشمال متوهنا كاد يسقط هو والمنارة التي فوقه فعمر تحت قنطرة الباب قنطرة أخرى حفظت الباب والمنارة ، ومن تأمل في كيفية بناء هذه القنطرة يأخذه العجب من مهارة البنائين في حلب ، ولبناء هذه القنطرة السابقة ذهب بعض الكتابة المنقوشة على الباب ، وإليك ما بقي منها :
( 1 ) البسلمة ( بقي منها الرحيم ) إنما يعمر مساجد اللّه إلى قوله واليوم ( والباقي داخل في البناء إلى قوله :
( 2 ) ولم يخش إلا اللّه فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين أنشأ هذا ، والباقي داخل في العمارة ) .
( 3 ) الحاج ناصر الدين محمد بن بدر الدين بيلبيك الصروي غفر اللّه له ولوالديه وللمسلمين .
ومكتوب على باب منارة الجامع :
( 1 ) وقف الفقير إلى اللّه تعالى أحمد بن عبد الجليل المصحف
( 2 ) المكرم على روح ابن عمه صدقة ابن يوسف الدباغ ليقرأ فيه بالجامع السروي