يا موجدي من العدم * ارحم فقد زلّ القدم
واغفر ذنوبا قد مضى * وقوعها من القدم
لا عذر في اكتسابها * إلا الخضوع والندم
إن الجواد شأنه * غفران زلات الخدم
وكان فقيه النفس لطيف الذوق كثير الإنشاد للشعر ، وله نظم قليل . وكان يقول الحق وينكر المنكر ويخاطب نواب حلب بالغلظة ، وكان محبا للغرباء محسنا إليهم معتقدا لأهل الخير ، كثير الملازمة لبيته لا يخرج إلا إلى ضرورة ، وكان كثير التحري في أموره ، وكان لا يأذن لأحد في الإفتاء إلا نادرا . وكان الشيخ زين الدين أبو حفص عمر الباريني الشافعي نزيل حلب مع جلالة قدره إذا اجتمعت عنده الفتاوي التي يستشكلها يحضرها ويجتمع به ويسأله عنها فيجيبه فيعتمد على جوابه . وقد ذكرت عنه كرامات ومكاشفات .
وبالغ ابن حبيب في الثناء عليه في ذيله على تاريخ والده .
قرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث بحلب وأجازنيه ، أنشدنا الإمام شيخ الشافعية شهاب الدين الأذرعي :
كم ذا برأيك تستبدّ * ما هكذا الرأي الأسدّ
أأمنت جبّار السما * ء ومن له البطش الأشدّ
فاعلم يقينا أنه * ما من مقام العرض بدّ
عرض به يقوى الضعيف * ويضعف الخصم الألدّ
ولذلك العرض اتقى * أهل التقى وله استعدّ
وهي طويلة . مات في 15 جمادى الآخرة سنة سبعمائة وثلاث وثمانين .
وترجمه في المنهل الصافي بنحو ما تقدم وقال : إنه اختصر الحاوي للماوردي . وكتب على المهمات ولم يكمله . وكان رحمه اللّه فقير النفس محكما للفقه مليح المحاضرة كثير الإنشاد للشعر ، وله نظم ، قوالا بالحق ، ينكر المنكر ويخاطب نواب حلب بخطاب فيه غلظ ، كثير الفوائد ، ولديه فضائل وكياسة وحشمة وإنسانية ومحبة لأهل العلم خصوصا للغرباء محسنا إليهم . ودرس بالمدرسة الظاهرية والأسدية والبلدقية ودار الحديث البهائية بحلب استقلالا . ومن نظمه قوله :