إلى العالم البرهان خلي وصاحبي * ورادع من بالسوء في الغيب صاح بي
سليل العمادي من بنشر فضائل * بشهبائنا قد عمّ كل الحبائب
بنور علوم ضاء كالبدر مسفرا * وأنوار شانيه كضوء الحباحب
قصدت بإهداء للمعتي التي * يرجّى لقاريها بلوغ المآرب
إلى أن قال :
وها عمر الشماع وافى بمنحة * على قدره فاقبل تفز بالمناصب
فمن بقبول يلقها نال فضلها * ومن يولها الإنكار ليس بصائب
فكرر لها في كل موطن شدة * وبالذكر فالهج في ليالي الرغائب
وكن صافيا خلي سليما مفوّضا * أمورك للباري تحز للمراتب
ولا تخلني من دعوة منك في الدجى * إذا حفت الجربا بنور الكواكب
وكان الشيخ زين الدين قد وقع في خلده أن الجرباء من أسماء السماء فأراد أن يراجع بعض كتب اللغة فمنعه مانع ، وقد كان أنشأ أبياته هذا فما مضت عشرة أيام إلا وقد وقف على قصيدة لبعض المغاربة حاذى بها « المنفرجة » « 1 » واستعمل فيها لفظ الجرباء على وجه فهم منه أنه من أسمائها وذلك حيث قال :
خلق الإنسان وصوّره * بشرا من ماء ممتشج
وليوم حساب يبعثه * فيقوم عليه بالحجج
يوم تطوى فيه الجرباء * كطي سجل مندمج
فكان ذلك من الأمور التي اتفقت له ههنا رحمه اللّه تعالى وإيانا ا ه .
أقول : هنا كتب الشيخ إبراهيم ابن الشيخ أحمد المشهور بالملا على هامش النسخة المحررة بخطه ما نصه : انظر إلى أثر الحب في اللّه الحقيقي كيف جذب العلامة المؤرخ ( يعني الرضي الحنبلي ) وساقته القدرة الإلهية إلى أن دفن بجوار شيخه المترجم .
هامش
( 1 ) هي لأبي الفضل يوسف بن محمد التوزري المتوفى 513 ه ومطلعها :اشتدي أزمة تنفرجي * قد آذن صبحك بالبلج