وكان الشيخ بدر الدين قد قارب الماية أو بلغها مع ما عنده من قوة الجماع والمشي .
ولم يكن خاليا من خفة لما يقال من أن أهل قرية الينابيع بالقرب من سرمين ذوو اختصاص بها ، ومع هذا كان عنده نوع ولاية .
827 - غادر القنواتي المتوفى سنة 953
غادر القنواتي بحلب .
كان مسلطا من اللّه تعالى على الرافضة قدحا فيهم ولعنا لهم وسخرية بهم ، إجمالا تارة وتفصيلا أخرى بصوت عنيف مزعج جهوري لا يتوقف فيه ولا يتعلثم ويبرزه إبرازا لا يتكتم .
يقف تارة بالجامع من الأسواق والجوامع ، حيث الجامع للناس جامع ، ويصفق صفقات مهولة وينادي بعبارات خلت لمرارتها عن حلاوة السهولة ، ويقف تارة أخرى تجاه واحد منهم ويصدعه بما عنده من القول ويخرج من توريثه إياه الصد والصدع من باب الرد إلى باب القول ، فيزاحمه في ماله ويبلغ منه بالغ آماله ويفعل بآخر هكذا ثم وثم أعطاه شيئا أو لم يعطه . وصار بحيث لا يمنعه قاض ولا وال ، ولا يهاب منهم أحدا . ويرى أن لو كان من الشهداء في آخر الأمر « 1 » يحمل معه نجفا أو نحوه خشية أن يكون مغدورا به وهو غادر .
وكثيرا ما كان يعد منهم أولاد كمونة « 2 » ببغداد وعبد العال الذي كان له الشأن عند شاه إسماعيل الصوفي صاحب تبريز . وزاد في غوايته في آخرين بعدهم ويبين من هم ولا يبالي منهم ، إلى أن سار في ركاب القاضي عبد الباقي قاضي حلب حين سافر إلى دمشق للتفتيش على صجلي أمير قاضيها بعد قضاء حلب ستة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، فأخذ يجعل له بدمشق محافل في الرافضة كمحافله بحلب ، فضربه واحد منهم بنشاب وهو بظاهرها فقتله ، فطلب ولده عند ذلك دمه ، فظهر القاتل فشهد عليه أنه قتله فقتل .
وكان خبر الغادر قد شاع وذاع حتى وصل إلى ديار الشيعة وكادوا يرونه في مناماتهم .
828 - يحيى بن موسى النحلاوي الريحاوي المتوفى سنة 953
يحيى بن موسى بن أحمد الشيخ شرف الدين النحلاوي محتدا الحلبي مولدا الأردبيلي
هامش
( 1 ) العبارة في در الحبب : ويرى أنه من الشهداء فكان في آخر الأمر . . .
( 2 ) في الأصل : ( كونه ) ، وأولاد كمونة أسرة يهودية كانت في بغداد .