ولولا كثرة الباكين حولي * على قتلاهم « 1 » لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّى النفس منهم « 2 » بالتأسي
ولقد كثر منا التأسف عليه والبكاء ، وأذكرنا هذا الشعر قولنا :
على صفحتي خديّ أجريت مقلتي * بحيث ترى الأنهار من تحتها تجري
وخدي لسقم عاد صخرا وجندلا * فمقلتي الخنساء تبكي على صخر
وكان مقداما في الكلام لدى الملوك والحكام ، لا يتلعثم لسانه ولا يكبو جنانه ، ذا حشمة وشهامة وحسن ملبس ولطافة عمامة ، وكان من سرية والده الحبشية المسماة بطاب الزمان التي شغفته حبا وحظيت عنده حظوة زائدة ، وكذا عند خوند جهة السلطان الغوري حتى مكنها والده من أن تجلس فوق الست حلب المتقدم ذكرها في مجلس خوند ، فجلست وصار ما صار مما مر ذكره عند ترجمة الست حلب .
818 - خليل بن سلطان الأصفهاني المتوفى سنة 951
خليل بن سلطان أحمد بن محمود الأصفهاني الحنفي الملقب بحسام الدين .
فاضل كاتب مجلّد مذهّب حسن الخلق متواضع . لازم شيخنا السيد قطب الدين الإيجي في تحصيل العلم بحلب وغيرها ، إلا أنه امتحن في حلب بعشق إنسان حسن مع الديانة والصيانة ، فلم يتمكن من إخفائه ، وشطح بعض أيام ، وكان مما أنشدنيه فيه من شعره :
أشهّر نفسي في صبابة غيركم * لتخييل أن لا يعلموا بحديثنا
وكان من أجداده لأمه من هو من ذرية الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي اللّه عنه حسب ما ذكر لي .
توفي بحلب مطعونا وهو في تشهد صلاة العصر في صفر سنة إحدى وخمسين مع تكلف منه للقيام فيها وهو في خلال السكرات ، وغسل ودفن بتربة الشيخ عمر بن المرعشي ، ولقنه شيخنا وهو في قبره بعد أن أم في الصلاة عليه ، ثم أخذ في ذكر اللّه تعالى عند قبره
هامش
( 1 ) في الديوان : إخوانهم ، عنه .
( 2 ) في الديوان : إخوانهم ، عنه .