لرضى المولى ولم يقصدوا سوى ربهم ، وهم الأفراد من العارفين والصديقين ، أعاد اللّه علينا من بركاتهم وألهمنا سلوك طريقهم بمنه وكرمه . انتهى كلامه .
وفي تعليل الشيخ المنيّر بقوله : إنه ليس أكثر الناس بهذه الصفة نظر ، إذ ليس أهل الجنة جميع الناس ، حتى إذا لم يكن أكثرهم بهذه الصفة لم يكن أكثر أهل الجنة بهذه الصفة فيثبت المطلوب . نعم ليس أكثر المحسنين لما ذكر غير العارفين بأمور الدنيا ، بل أكثرهم العارفون بها الذين هم كالبله .
واتفق أن الشيخ المنير قدم هذه البلاد غير مختتن ، فختن نفسه بيده .
وكانت وفاته سنة خمسين وتسعمائة .
815 - حسن السرميني الإدلبي المتوفى في هذا العقد ظنا
حسن بن صالح بن سلامة السرميني مولدا ، الإدلبي الحلبي الشافعي السرميني الصوفي الأديب بدر الدين .
ذكره شيخنا جار اللّه بن فهد المكي في « معجم الشعراء » الذين سمع منهم الشعر وقال :
إنه ولد في حدود الثمانين والثمانماية بسرمين ونشأ بها عند أمه لموت والده حتى بلغ ، ثم ارتحل إلى الشام فزار بيت المقدس ، ودخل القاهرة وأقام بجامع الأزهر أربع سنين واشتغل بالعلم ولازم جماعة ، منهم الشيخ نور الدين المحلي ، وتردد للقاضي زكريا ، ثم ذهب لمكة في سنة ثلاث عشرة وتسعماية وأقام بها سبع سنين متوالية وقرأ بها العلم . قال : وقرأ على الوالد جانبا من صحيح البخاري ، ونظم ونثر . انتهى كلامه .
ومن شعره ما مدح به عمّي الكمال الشافعي حيث قال في مطلع قصيدة :
وهيفاء التثني في الكثيب * تميس بقامة الغصن الرطيب
تريك البدر إذ تبدو محيّا * بمثل معاطف الرشأ الربيب
تجنّت في الهوى عمدا فصدّت * ولم تعطف على الصب الكئيب
وقد كانت تواصل من بعيد * وقد صارت تقاطع من قريب
ومنها :