تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وكان صرفيا نحويا بيانيا عروضيا فقهيا أصوليا منطقيا كلاميا فرضيا ملما بفن القراءات والحديث وأصوله والتفسير وغير ذلك مستحضرا للطيف الأشعار غواصا على درر البحار مستحضرا أي استحضار . وكان له بديع حل لحاشية الهندي على الكافية ، وكثيرا ما كان يصحح لفظها من لفظه ويخبرنا أنها في ديارهم غير مدونة على هذا الأسلوب المشهور ، وإنما هي هناك مكتوبة على حواشي الكافية عادة . وكان لا يتعرض لمناظرة أحد من العلماء إلا بعد أن يتعرض لمناظرته ويقول : أوصاني بعض شيوخي بذلك ، مع ما هو فيه من حب الانجماع عن الناس والرفاهية ونظافة الملبس والميل إلى لذيذ المأكل . وفي مدحه قلت :
بماضي سيوف الهند كم أسرت قبلي * وما يممت من قتل حب سوى قتلي
أسيلة قدّ في الضمير تمكّنت * جليلة قدر لا تقابل بالمثل
ترنمها الغالي وطيب كلامها * بكل عقيب القطع تقت إلى الوصل
غدايرها ليل بهيم وفرقها * بهيّم معناه البهيّ ذوي العقل
إذا أقبلت في جمعها أظهرت لنا * صفات حسانا من محاجرها النجل
وإن أدبرت أبدت مثنّى ومرسلا * طويلا بديعا طوله صحّ في النقل
وإن رفعت عن وجهها برقع الحيا * جزمت بأن القلب مسكنها الأصلي
تسلّيت عن أسمائها وصرفتها * عن القلب إذ هند هي الغرض الكلي
فتاة بمعناها تعلّق خاطري * ولم أصب عنها واشتغلت عن الكل
فصدت وردت وانثنت وتشاغلت * وما قصدت إلا اختباري بالمطل
فثار غرامي واعتدت نار لوعتي * عليّ فقالت لي : أترغب في وصلي
فقلت : أجل إني لأرغب راغب * أجابت : لعمري إن ذا أسهل السهل
ومن بعد ذا غابت عن العين برهة * من الدهر حتى صرت من ذاك في شغل
فشمّرت ساق الجدّ في طلبي لها * لعلي أراها أو أصادف ذا فضل
فلم أر إلا سيبويه زمانه * وشيخ المعاني والبيان لذي الكل
من أمتاز بالهنديّ عن كل عالم * وصار شهابا باقيا في دجى الجهل
وقدّمه الناس اهتماما لشأنه * لما أنه في العلم ذو العقد والحل