أنفقت عمري رجاء وصلكم * والعصر إني بكم لفي خسر
ذروا فؤادا أمسى أسيركم * معذبا بالصدود والهجر
أو فهبوا لي عقلا أعيش به * ودبروني فقد حرت في أمري
توفي عز الدين هذا بحلب في سنة خمس وستين وسبعمائة عن نحو سبعين سنة ا ه .
( المنهل الصافي ) .
382 - أحمد بن يعقوب بن الصاحب المتوفى سنة 765 والكلام على تربته
قال أبو ذر في الكلام على الترب : تربة ابن الصاحب : بالقرب من الظاهرية من شماليها وبينهما تربة بني سوادة « 1 » ، أنشأها الأمير شهاب الدين أحمد بن الصاحب شرف الدين أبي محمد يعقوب بن عبد الكريم بن أبي المعالي ، وكان وافر النعمة سافر الهمة والعزيمة ، وله فضيلة ومعرفة وقراءة بالفصاحة والطرب ، يجتمع بأهل العلم والأدب ويترفق بذوي القصد والطلب . توفي سنة خمس وستين وسبعمائة ودفن بهذه التربة . وهي مشتملة على بوابة محكمة ظريفة بالحجر النحيت النظيف الكثير الصناعة ، إذ هي قبو ليس مجوفا كعادة الأقبية بل كالفرش . وبوسط هذا القبو كالفسقية التي تكون في وسط قاعة ، إذ هذا القبو كرخام مرخم ، وفوق هذا القبو غرفة من الحجر أيضا ، وفي زماننا تصدعت الدعامة التي عليها القبو فأصلحت . وداخل هذه البوابة قبلية لطيفة وحوش . وقد جعل هذا المكان واقفه تربة ورباطا . وسيأتي ذكر وقفها وترجمة واقفها في مكتب الأيتام الذي أنشأه بحلب ا ه .
أقول : هذه التربة كما قال أبو ذر أمام المدرسة الظاهرية تجاه بابها بينهما جادة وداران ، وهاتان الداران كانتا تربة بني سوادة ، ولم يبق لهذه أثر . وأما تربة الصاحب أحمد فقد بقي منها ساحة صغيرة في صدرها محراب مشرف على الخراب ، وعن يمينه قبر المترجم وقد ذهب معظمه . ولم يبق من آثار الأبنية التي ذكرها أبو ذر شيء سوى بقية أحجار كبيرة بنيت مع جدران من لبن بناء غير محكم أحيطت بها هذه الساحة ، وهناك حجرة
هامش
( 1 ) بين الظاهرية وتربة الصاحب جادة وداران وتربة بنى سوادة كانت فيما بين ذلك .