وترجمه ابن خطيب الناصرية في الدر المنتخب وقال بعد أن ذكر بعض ما تقدم : ومن نظمه في وقعة غازان ومدح السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون وذلك في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعمائة عندما كسر التتار بشقح :
ألا من مبلغ قازان قولا * يحقق عنده الخبر اليقينا
لقينا جيشه في يوم سبت * وكنا عند ذلك لا بسينا
كسرنا حزبهم لما التقينا * وأردينا الجحافل والكمينا
رميناهم إلى جبل فباتوا * يعضّون الأنامل نادمينا
فلما لاح ضوء الصبح أضحوا * على روس الثنايا حائرينا
زحفنا نحوهم بالجيش نبغي * قتالهم فولوا هاربينا
وملنا عن طريقهم فماجوا * وعادوا للهزيمة طالبينا
هزمنا قطلوشاه يوم حرب * وأردينا بعزمتنا النوينا
وأتبعا به لولاي طردا * وجوبانا وهيتوم اللعينا
وسقنا خلفهم في كل واد * نذيقهم من البلوى فنونا
وأفنينا جيوش المغل قهرا * وعدنا بالسلامة غانمينا
وكان الذل والخذلان فيهم * وكان الناصر المنصور فينا
وللأديب شهاب الدين أحمد بن البردي ( هكذا ) من قصيدة يمدح الرئيس بهاء الدين عليا المذكور :
أنخ في ذرى الشهباء وانزل بأرضها * وقبّل ثرى تلك المعاهد والربى
ولذ ببهاء الدين ذي الفضل والحجا * فكل الورى من دون ذاك البها هبا
تضيء لساري الليل نار نواله * ويعذب للظمآن وردا ومشربا
له العلم الأعلى الذي جلّ خطبه * ففي كل إقليم لموقعه نبا
إذا ركب القرطاس أرخى عنانه * وصال فأزرى بالعوالي وبالظبا
فإن قلت غيثا كان أهمى سحائبا * وإن قلت ليثا كان أسطى وأرهبا
وإن تر خطا كان خطا مذهبّا * وإن تر لفظا كان لفظا مهذّبا
ولو شئت أن أحصي مناقب فضله * لكنت كمن يبغي على النجم مركبا