إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا هي ولت
وتوفي سنة أربع عشرة وسبعماية في منتصف رجب وقد قارب سبعين سنة .
قال ابن حبيب في ترجمته : ماجد ظهرت بهجة بهائه ، وسفرت عقيلة رأيه وروائه ، وحسنت كتابته ، وعرفت حرمته ومهابته ، وطالت أقلامه ، وصالت به أقوامه . كان ذا نسب رفيع المنار ، وفضل موارده غزار ، ونظم منسق العقود ، ونثر تميس به الطروس في حلل السعود ، وعزم أجرى في ميدان المعالي طرفه وجواده ، وعرض نشر بياضه على منازل بني سواده . وقال في أول رسالة أنشأها في وقعة غازان :
يا من غدا ناظرا فيما جمعت ومن * أضحى يردد فيما قلته نظرا
ناشدتك اللّه إن عاينت لي خطأ * فاستر عليّ فخير الناس من سترا
وقرأت بخط ابن عشائر قال : قرأت بخط أبي العباس بن جمعة الأنصاري مما يغلب على الظن أنهما لبهاء الدين علي بن محمد بن سوادة :
شبّهت وجه معذبي لما بدا * كالروض وهو مبهّج ومدلّج
فالخد ورد واللواحظ نرجس * والثغر نور والعذار بنفسج
ولما مات بهاء الدين حزنت عليه زوجته حزنا شديدا ولازمت البكاء سنة ، فلما كان بعد السنة طلبوا منها دارها ليعملوا بها فرحا فأعطتهم ، فلما دخلت المغنية غنت :
تفارق من تهوى وقلبك صابر * وتلهو ومنك الطرف ناه وناهر
فواعجبا لم لا يلازمك البكا * وتمسي ومنك الطرف ساه وساهر
رعى اللّه من ساروا وفي القلب بعدهم * من الشوق نار وهو شاك وشاكر
ترى تسمح الأيام منك بنظرة * ويصبح غصن الوصل زاه وزاهر
فلما سمعت ذلك صاحت ووقعت مغشية عليها ، فحركوها فوجدوها ميتة ، فجهزت ودفنت عند زوجها ، قاله الصلاح الكتبي ا ه « 1 » .
هامش
( 1 ) أقول : وجدت هذه الحكاية في هامش الدر المنتخب عند ترجمة المترجم .