تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
إلا أن تاج الدين محمد بن أحمد بن البرفطي البغدادي ورد إلينا إلى حلب فكتبت عليه أياما قلائل لم يحصل منه فيها طائل . ثم إن الوالد رحمه اللّه خطب لي وزوجني بقوم من أعيان أهل حلب وساق إليهم ما جرت العادة بتقدمته في مثل ذلك ، ثم جرى بيننا وبينهم ما كرهته وضيق صدري منهم ، فوهب لهم الوالد جميع ما كان ساقه إليه وطلقتهم . ثم إنه وصلني بابنة الشيخ الأجل بهاء الدين أبي القاسم عبد المجيد بن الحسن بن عبد اللّه المعروف بابن العجمي ، وهو شيخ أصحاب الشافعي وأعظم أهل حلب منزلة وقدرا ومالا وحالا وجاها ، وساق إليهم المهر وبالغ في الإحسان . وكان والدي رحمه اللّه بارا بي ، لم يكن يلتذ بشيء من الدنيا التذاذه بالنظر في مصالحي ، وكان يقول : أشتهي أرى لك ولدا ذكرا يمشي ، فولد أحمد ولدي ورآه وبقي إلى أن كبر ومرض مرضة الموت ، فيوم مات مشى الطفل حتى وقع في صدره . ثم مات والدي رحمه اللّه في الوقت الذي تقدم ذكره . وكان الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين صاحب حلب رحمه اللّه كثير الإكرام لي ، وما حضرت مجلسه قط فما أقبل على أحد إقباله عليّ مع صغر السن . واتفق أن مرضت في شهور سنة 618 مرضا أيس مني فيه ، فكان يخطر ببالي وأنا مريض أن اللّه تعالى لابد وأن يمن بالعافية لثقتي بصحة رؤية الوالد ، وكنت أقول : ما بلغت بعد مبلغا يكون تفسيرا لتلك الرؤيا إلى أن منّ اللّه بالعافية وله الحمد والمنة ، فذهب عني ذلك الخيال ، وليس يخطر منه في هذا الوقت ببالي شيء لأن نعم اللّه عليّ سابغة وأياديه في حقي شائعة . قلت ( قال في الحاشية : يظهر أن ياقوت جمع بين كلامه وكلام المترجم ) : ولما مات والدي بقي بعده مدة ومات مدرس شاذبخت وهي من أجل مدارس حلب وأعيانها « 1 » ، ولي التدريس بها في ذي الحجة سنة 616 وعمره يومئذ 28 سنة ، هذا وحلب أعمر ما كانت بالعلماء والمشايخ والفضلاء الرواسخ ، إلا أنه رؤي أهلا لذلك دون غيره ، وتصدر وألقى الدرس بجنان قوي ولسان لوذعي فأبهر العالم وأعجب الناس ، وصنف مع هذا السن كتبا منها كتب « الدراري في ذكر الذراري » « 2 » جمعه للملك الظاهر وقدمه إليه يوم ولد
هامش
( 1 ) هي في سوق الضرب وتعرف بجامع الشيخ معروف . ( 2 ) مطبوع في مطبعة الجوائب في الأستانة .