روضة الأدباء ودوحة العلماء . كان أولاد حبيب الثلاثة وهم محمد والحسن والحسين يسكنون بها وينظمون وينثرون ويحدثون ، ويأتي إليهم الناس أفواجا للأخذ عنهم ، وتراجم الثلاثة في تاريخ والدي وشعرهم كثير مشهور .
وكان يسكن هناك القصاص الفاصل ، قص مصحفا بنقطة وإعرابه وجعل بين كل ورقتين ورقة سوداء ليظهر القص . ودرس بها الشيخ شرف الدين الأنصاري وغيره من القضاة ، ورزقها متوافر دارّ على أهلها .
ولم تزل المدرسة على ذلك إلى محنة تيمور فصارت كما قال الشاعر :
وتنكرت صفة الغوير فلم يكن * ذاك الغوير ولا النقا ذاك النقا
ودرس بها شيخنا « 1 » بعد فتنة تيمور عند ولايته القضاء ، وأخذها عنه التاج الكركي وكذلك العصرونية لينكف عن طلب القضاء ثم عادتا إليه . ودرس بها بعد شيخنا جماعة منهم العلامة السيد الحسيني قاضي حلب وضبط متحصلها من جهاتها في سنتين . ومن جهاتها عين دفنا من بلد عزاز وقمري والقيسية وحصة في أصعا وحصة في نبّل وحصة في حربثا ، ولها جهات بحلب ، وصرفها على المستحقين ولم يأخذ منها شيئا حتى سأل الفقهاء عن قدر ما يأخذ ، وبيض المدرسة وخبأ للفقهاء الذين توجهوا للحجاز وأحسن للحاضرين ونقل الفضلاء فجزاه اللّه خيرا ا ه .
189 - سليمان بن مسعود الطوسي الشاعر المتوفى سنة 634
قال الصلاح الصفدي في حوادث سنة 634 : فيها توفي أبو داود سليمان بن مسعود ابن الحسن بن أحمد الطوسي الحلبي شاعر لطيف ، ومن نظمه :
ألا زد غراما بالحبيب وداره * وإن لجّ واش فاحتمله وداره
وإن قدح اللوّام فيك بلومهم * زناد الهوى يوما فأورى فواره
عسى زورة يشفي بها منه خلسة * فإنك لا يشفيك غير ازدياره
وذي هيف فيه يقول لعاذلي * بعذري إذا ما لام لام عذاره
هامش
( 1 ) يعني به القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية صاحب الدر المنتخب .