غربيها ، وقسم منها في العرصة التي أمامها من جهة الغرب أيضا ، وقد دثرتا ولم يبق منهما سوى حجرة كبيرة بنيت منذ عهد قريب في جدار قصير في داخله آثار قبور ، ولعل بينهما قبر الواقف رحمه اللّه ، ومكتوب على هذه الحجرة :
( 1 ) بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذه دار حديث أنشأها لقراءة الحديث وإقرائه وحفظه وسماعه .
( 2 ) وإسماعه وتلقين القرآن العظيم وإقامة الصلوات الخمس في الجماعة على ما شرط في كتاب الوقف .
( 3 ) في أيام السلطان الملك العزيز وأخيه الملك الصالح وأتابكهما الملك الرحيم الزاهد العابد .
( 4 ) طغرل بن عبد اللّه عتيق والدة السلطان الملك الظاهر غازي بن يوسف تغمده اللّه برحمته .
( 5 ) وكذلك يفعل بوالدة الملك الناصر بتولي دولتهم يوسف بن رافع بن تميم من قضا لنا .
( 6 ) نعمة في مدة وقع لحقنا . ( هكذا ) في شهر ربيع الآخر سنة ثمان عشر وستمائة تقبل اللّه منه .
وقد اطلعت على وقفية الناصري الركابي الأمير ناصر الدين محمد الشهير بابن برهان وتاريخها سنة 931 التي وقف فيها مسجدا ودورا ثلاثة وغير ذلك ، وموقع المسجد والدور في جنينة الفريق ، وقد جاء في تحديد دار الواقف : وشمالا المدرسة الصاحبية ، وتمام الحد بيت جار في وقف الصاحبية المذكورة . ثم قال : وجميع الفرن الكائن تجاه الصاحبية بمحلة ساحة بزه . وقد ظهر لي أن موضع هذا الفرن في العرصة الخالية الآن الواقعة تجاه زاوية الشيخ تراب ، وقد علمنا من هذا أن المدرسة ودار الحديث كانتا في القرن العاشر عامرتين في الجملة ، ولعلهما خربتا في الزلزلة التي حصلت سنة 1237 واللّه أعلم .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 367
مساهمون: محمد راغب الطباخ الحلبي
ص٣٦٧