تعاتبني وتنهى عن أمور * سبيل الناس أن ينهوك عنها
أتقدر أن تكون كمثل عيني * وحقك ما عليّ أضر منها
وله في شخص ثقيل رآه بدمشق :
حكى نهرين ما في الأر * ض من يحكيهما أبدا
حكى في خلقه ثورا * وفي أخلاقه بردى
وله في غلام نحوي :
وأهيف أحدث لي نحوه * تعجبا يعرب عن ظرفه
علامة التأنيث في لفظه * وأحرف العلّة في طرفه
وله :
سمراء قد أزرت بكل أسمر * بلونها ولينها وقدّها
أنفاسها دخان ندّخالها * وريقها من ماء ورد خدّها
لو كتب البدر إلى خدمتها * رسالة ترجمها بعبدها
وله :
وأكتم السر حتى عن إعادته * إلى المسرّ به من غير نسيان
وذاك أن لساني ليس يعلمه * سمعي بسرّ الذي قد كان ناجاني
وكان الأسعد المذكور قد خاف على نفسه من الوزير صفي الدين بن شكر ، فهرب من مصر مستخفيا وقصد مدينة حلب لائذا بجناب السلطان الملك الظاهر رحمه اللّه ، وأقام بها حتى توفي سنة ست وستمائة وعمره اثنتان وستون سنة ودفن في المقبرة المعروفة بالمقام على جانب الطريق بالقرب من مشهد الشيخ علي الهروي . ومماتي بفتح الميمين والثانية منهما مشددة وهو لقب أبي مليح المذكور ، وكان نصرانيا أسلم هو وجماعته في ابتداء الملك الصالحي ، وإنما قيل له مماتي لأنه وقع في مصر غلاء عظيم وكان كثير الصدقة والإطعام وخصوصا لصغار المسلمين ، فكانوا إذا رأوه ناداه كل واحد منهم مماتي فاشتهر به .
وقال أبو طاهر بن مكنة المغربي يرثيه بهذين البيتين :