ولكم نبي قد أتى بشريعة * قدما وكم صلوا لها وتعبدوا
وقال أيضا :
أقول لجارتي والدمع جار * ولي عزم الرحيل عن الديار
ذريني أن أسير ولا تنوحي * فإن الشهب أشرفها السواري
وإني في الظلام رأيت ضوءا * كأن الليل زيّن بالنهار
إلى كم أجعل الحيّات صحبي * إلى كم أجعل التنّين جاري
وكم أرضى الإقامة في فلاة * وفوق الفرقدين رأيت داري
ويأتيني من الصنعاء برق * يذكرني بها قرب المزار
وقال عند وفاته وهو يجود بنفسه لما قتل :
قل لأصحاب رأوني ميّتا * فبكوني إذ رأوني حزنا
لا تظنوني بأني ميّت * ليس ذا الميّت واللّه أنا
أنا عصفور وهذا قفصي * طرت عنه فتخلّى رهنا
وأنا اليوم أناجي ملأ * وأرى اللّه عيانا بهنا
فاخلعوا الأنفس عن أجسادها * لترون الحق حقا بيّنا
لا ترعكم سكرة الموت فما * هي إلا انتقال من هنا
عنصر الأرواح فينا واحد * وكذا الأجسام جسم عمّنا
ما أرى نفسي إلا أنتم * واعتقادي أنكم أنتم أنا
فمتى ما كان خيرا فلنا * ومتى ما كان شرا فبنا
فارحموني ترحموا أنفسكم * واعلموا أنكم في إثرنا
من رآني فليقوّي نفسه * إنما الدنيا على قرن الفنا
وعليكم من كلامي جملة * فسلام اللّه مدح وثنا
أقول : إن قبر السهروردي المترجم ضمن مسجد خارج باب الفرج ، وذلك المكان مشهور عند العوام بالساليوردي ، وهو عن يسار الزقاق المعروف ببوابة القصب الذي يرحل منه إلى محلة الجديدة ، وللمسجد صحن متسع خرب . وفي سنة 1328 وضعت دائرة المعارف يدها على هذا المكان واعتبرته من الأوقاف المندرسة ، وعمرت هذا الصحن