تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ومن شعره المشهور قوله :
أبدا تحن إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والراح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى لذيذ لقاكم ترتاح
وارحمة للعاشقين تكلفوا * ستر المحبة والهوى فضّاح
بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء العاشقين تباح
وإذا هم كتموا تحدّث عنهم * عند الوشاة المدمع السفّاح
وبدت شواهد للسقام عليهم * فيها لمشكل أمرهم إيضاح
خفضوا الجناح لكم وليس عليهم * للصب في خفض الجناح جناح
فإلى لقاكم نفسه مرتاحة * وإلى رضاكم طرفه طمّاح
عودوا بنور الوصل من غسق الجفا * فالهجر ليل والوصال صباح
صافاهم فصفوا له فقلوبهم * في نورها المشكاة والمصباح
وتمتعوا فالوقت طاب بقربكم * راق الشراب ورقّت الأقداح
مترنحا وهو الغزال الشارد * وبخده الصهباء والتفاح
وبثغره الشهد الشهيّ وقد بدا * في أحسن الياقوت منه أفاح
يا صاح ليس على المحب ملامة * إن لاح في أفق الوصال صباح
لا ذنب للعشاق إن غلب الهوى * كتمانه فنمى الغرام فباحوا
سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها * لما دروا أن السماح رباح
ودعاهم داعي الحقائق دعوة * فغدوا بها مستأنسين وراحوا
ركبوا على سنن الوفا ودموعهم * بحر وشدّة شوقهم ملّاح
واللّه ما طلبوا الوقوف ببابه * حتى دعوا وأتاهم المفتاح
لا يطربون لغير ذكر حبيبهم * أبدا فكل زمانهم أفراح
حضروا وقد غابت شواهد ذاتهم * فتهتكوا لما رأوه وصاحوا
أفناهم عنهم وقد كشفت لهم * حجب البقا فتلاشت الأرواح
فتشبهوا في أن تكونوا مثلهم * إن التشبه بالكرام فلاح
قم يا نديم إلى المدام فهاتها * في كاسها قد دارت الأقداح
من كرم إكرام بدنّ ديانة * لا خمرة قد داسها الفلّاح
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 281 | محمد راغب الطباخ الحلبي