تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ما كنت أول مشتاق إلى وطن * بكى وحنّ إلى أحبابه وصبا
ولا بأول من لجّ الغرام به * فباح لمّا شكى من قلبه وصبا
صبّ إذا لاح برق من ديارهم * كأنما خلته من قلبه حلبا
يجانب النوم إن مرت بجانبه * ريح الجنوب ويصبو أن تهب صبا
ويستطير اشتياقا كلما لمع ال * برق اليمانيّ من تلقائهم وخبا
فهل معين لذي عين مسهدة * عين من الدمع منها الماء ما نضبا
بادي الصبابة لا يصبو إلى عذل * حلف الكآبة لا ينفك مكتئبا
أغراه بالوجد من أغراه بعدهم * من التصبّر عنهم فاستحال هبا
يريك ظاهره بالعين باطنه * فغير خاف سوى ما في الضمير خبا
قد كان يأمل أن يقضي الزمان له * إليهم رجعة يقضي بها أربا
فعاقه قذل عما يحاوله * فإن قضى بهم وجدا فلا عجبا
لو خيّر الخلد من أوطانه بدلا * لم يرضها بدلا منها فدع حلبا
ولو تزف إليه الأرض قاطبة * لم يرض أرضا سواها مسرحا وربا
وكيف أرضى بأرض ما وجدت بها * صديق صدق حوى فضلا ولا أدبا
إلا أناسا سئمت العيش بعدهم * إذا غدا الناس رأسا خلتهم ذنبا
لا يأمرون بمعروف كذاك ولا * ينهون عن منكر خوفا ولا رعبا
إذا بلوتهم ألفيتهم نفرا * وإن بلوتهم ألفيتهم أدبا
وإن نثرت عليهم كلما انتظموا * در القريض جزوني عنه مشخلبا
وكلما حضروا أحضرت من أدبي * مآدبا حار في آدابها الأدبا
طلس الدباب أضل اللّه سعيهم * تطيلسوا اللؤم لما استعذبوا العذبا
وشر ما نالني فيها وأعجبه * أني اتخذت الأعادي وصلة قربا
أقمت حولين في أكناف أكنفها * حلف السقام أقاسي الهم والوصبا
لم أحظ منهم بحظ مذ حللت بها * أغنى من الود لا مالا ولا نشبا
فقرب اللّه في الترحال عن بلد * فيه الأجانب خير لي من القربا
وباعد اللّه داري من ديارهم * ولا لقيّ لي إن سميتهم نسبا « 1 »
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .