أخاه صبيا صغيرا يقال له سلطان شاه ، وتولى أمر حلب ، وباع أملاكا كثيرة من بلد حلب ، تولى بيعها الحاكم بحلب ومولى لؤلؤ قبض ثمنها وحكم فيها منفردا بالأمر ، إلى أن قتل وهو متوجه إلى قلعة جعبر ، قتله جماعة من مماليك رضوان بأمر مولاهم . وفي عنوان السير : وآلب أرسلان محمد استولى على حلب وله من العمر سبع عشرة سنة ، وقتل خلقا من أصحاب أبيه ، فاغتاله خادم كان خصيصا به اسمه لؤلؤ في رجب سنة ثمان وخمسمائة .
وكان ملكه بحلب سنة واحدة ، واستولى هذا الخادم على حلب والمال ومزقه ، وظهرت منه شهامة ، وخرج من حلب للصيد ، فرماه تركي بسهم فقتله في محرم سنة إحدى عشرة وخمسمائة . وقال بعضهم : لما عمل لؤلؤ عمل آلب أرسلان وقتله أخذ الأموال من القلعة وسار هاربا يطلب بلاد الشرق ، فلما وصل إلى دير حافر قال سنقر : تتركونه يقتل تاج الدولة ويأخذ الأموال ويمضي ، فصاح بالتركية يعني الأرنب الأرنب ، فضربوه بالسهام فقتلوه ، ولما هرب لؤلؤ أقامت القلعة في يد آمنة خاتون بنت رضوان يومين ، فلما قتل ملكوا سلطان شاه بن رضوان . انتهى .
آثاره في حلب
خانكاه البلاط وهي أول خانكاه بنيت في حلب
قال أبو ذر في كنوز الذهب في باب ذكر الخوانك والزوايا والتكايا على اختلاف طرائقهم : ونبتدىء بتعريف الخانكاه ، وهي بالكاف ، وهي بالعجمية ومعناها ديار الصوفية ، ولم يتعرض الفقهاء للفرق بينهما وبين الزاوية والرباط ، وهو المكان المسبل للأفعال الصالحة والعبادة .
وأعلم أنه يجوز للفقهاء الإقامة في الربط وتناول معلومها ، ولا يجوز للمتصوف القعود في المدارس وأخذ جرايتها ، لأن المعنى الذي يطلق على المتصوف موجود في الفقيه ولا عكس . ونشرع الآن بذكر أول خانكاه بنيت بحلب فنقول :
( خانكاه البلّاط ) سوق البلّاط هو سوق الصابون الآن ، ولها بابان أحدهما من السوق المذكور والآخر من شارع شرقيها أنشأها شمس الخواص لؤلؤ الخادم عتيق رضوان ، وذلك