تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
واستسق للدمن الخوالي بالحمى * غرّ السحائب واعتذر عن أدمعي
فلقد فنين أمام دان هاجر * في قربه ووراء ناء مزمع
لو يخبر الركبان عني حدّثوا * عن مقلة عبرى وقلب موجع
ردّي لنا زمن الكثيب فإنه * زمن متى يرجع وصالك يرجع
لو كنت عالمة بأدنى لوعتي * لرددت أقصى نيلك المسترجع
بل لو قنعت من الغرام بمطهر * عن مضمر بين الحشا والأضلع
أعتبت إثر تعتّب ووصلت * غبّ تجنّب وبذلت بعد تمنّع
ولو أنني أنصفت نفسي صنتها * عن أن أكون كطالب لم ينجع
ومنها :
إني دعوت ندى الكرام فلم يجب * فلأشكرن ندى أجاب وما دعي
ومن العجائب والعجائب جمة * شكر بطيء عن ندى متسرّع
ومن شعره أيضا :
قفوا في الفلا حيث انتهيتم تذمّما * ولا تقتفوا من جار لما تحكّما
أرى كل معوجّ المودة يصطفى * لديكم ويلقى حتفه من تقوّما
فإن كنتم لم تعدلوا إذا حكمتم * فلا تعدلوا عن مذهب قد تقدّما
حتى الناس من قبل القسيّ لتقتنى * وثقّف منآد القنا ليقوّما
وما ظلم الشيب الملمّ بلمتي * وإن بزّني حظي من الظّلم واللمى
ومحبوبة عزت وعز نصيرها * وإن أشبهت في الحسن والعفة الدمى
أعنف فيها صبوة قطّ ما ارعوت * واسأل عنها معلما ما تكلّما
سلي عنه تخبر عن يقين دموعه * ولا تسألي عن قلبه أين يمما
فقد كان لي عونا على الصبر برهة * وفارقني أيام فارقتم الحمى
فراق قضى أن لا تأسي بعد أن * مضى منجدا صبري وأوغلت متهما
وفجعة بين مثل صرعة مالك * ويقبح بي أن لا أكون متمّما
خليليّ إن لم تسعداني على الأسى * فما أنتما مني ولا أنا منكما
وحسّنتما لي سلوة وتناسيا * ولم تذكرا كيف السبيل إليهما
سقى اللّه أيام الصبا كلّ هاطل * ملثّ إذا ما الغيث أنجم أنجما