تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ويذكر فيها وفاة أبيه وتوليته الأمر بعده بقوله :
صبرنا على حكم الزمان الذي سطا * على أنه لولاك لم يكن الصبر
غزانا ببؤسى لا يماثلها الأسى * تقارن نعمى لا يقوم بها الشكر
ومنها :
تباعدت عنكم حرقة لا زهادة * وسرت إليكم حين مسّني الضر
فلاقيت ظل الأمن ما عنه حاجز * يصد وباب العرف ما دونه ستر
وطال مقامي في إسار جميلكم * فدامت معاليكم ودام لي الأسر
وانجز لي رب السماوات وعده الكريم بأن العسر يتبعه اليسر
فجاد ابن نصر لي بألف تصرّمت * وإني عليم أن سيخلفها نصر
لقد كنت مأمولا ترجى لمثلها * فكيف وطوعا أمرك النهي والأمر
ومالي إلى الالحاح والحرص حاجة « 1 » * وقد عرف المبتاع وانفصل السعر
وإني بآمالي لديك مخيم * وكم في الوري ثاو وآماله سفر
وعندك ما أبغي بقولي تصنعا * بأيسر ما توليه يستعبد الحر
فلما فرغ من إنشادها قال الأمير نصر : واللّه لو قال عوض قوله سيخلفها نصر سيضعفها نصر لأضعفتها له ، وأعطاه ألف دينار في طبق فضة . وكان قد اجتمع على باب الأمير نصر المذكور جماعة من الشعراء وامتدحوه وتأخرت صلته عنهم ، ونزل بعد ذلك الأمير نصر إلى دار بولص النصراني ، وكانت له عادة بغشيان منزله ، وعقد مجلس الأنس عنده ، فجاءت الشعراء الذين تأخرت جوائزهم إلى باب بولص وفيهم أبو الحسن أحمد بن محمد بن الدويدة المعري الشاعر المعروف ، فكتبوا ورقة فيها أبيات اتفقوا على نظمها ، وقيل بل نظمها ابن الدويدة المذكور ، وسيروا الورقة إليه ، والأبيات المذكورة هي :
على بابك المحروس منا عصابة * مفاليس فانظر في أمور المفاليس
وقد قنعت منك الجماعة كلها * بعشر الذي أعطيته لابن حيّوس
وما بيننا هذا التفاوت كله * ولكن سعيد لا يقاس بمنحوس
هامش
( 1 ) في مختارات البارودي هكذا ( وما بي إلى الإشطاط في السوم حاجة ) .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 196 | محمد راغب الطباخ الحلبي