له : ها هنا جماعة وعوراتهم مكشوفة ، فاصبر إلى أن نزيلهم من طريقك ، ودافعوه عن الخروج إلى أن زاد كربه ولم يطق الصبر ، فنهض قائما فرموه بماء بارد كما أمرهم ، فاستمر ماشيا على عادته الأولى . فسئل ابن بطلان عن ذلك فقال : رأيت هذا شيخا مسنا ولا يحمل مزاجه أن يسقى أدوية ويعمل له ضمادات وربما يؤذيه ، فلم أر له دواء ألطف من هذا .
قال لي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن الخشاب : إنه وجد بخط بعض بني شرارة النصارى الحلبيين أن ابن بطلان توفي بأنطاكية يوم الجمعة الثامن من شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة انتهى .
وعلى بابه ( أي على باب البيمارستان ) مكتوب : عمره السلطان نور الدين بتولي ابن أبي الصعاليك .
وفي هذا البيمارستان قاعة للنساء مكتوب عليها : عمر هذا المكان في دولة صلاح الدين بن يوسف بن العزيز محمد بتولي أبي المعالي محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجمي الشافعي في شهر رمضان سنة 655 .
وعلى إيوانه أنه عمر في أيام الأشرف شعبان وأن هذا الإيوان وقاعة النساء الصيفية أنشأهما صالح سبط ابن السفاح . وعلى الشباك الذي على بابه أنه أحدث في سنة أربعين وثمانمائة على يد الحاج محمد البيمارستاني .
وقاعة المتسهلين كانت سماوية فأسقفها القاضي شهاب الدين بن الزهري .
ومن جملة أوقافه قرية معراتا وأرض خارج حلب « 1 » وهو بيمارستان مبارك يستشفي به ، وهو نير شرح ومفروش من الرخام ، وبه بركتا ماء يأتي إليهما الماء الحلو من قناة حيلان انتهى .
ثم قال في آخر الكلام على البيمارستان : ( خاتمة ) نقلت من كلام ابن حجة ( الحموي صاحب البديعة ) في توقيع لعلاء الدين بن أبي الحسن علي الحنبلي بنظر البيمارستان النوري
هامش
( 1 ) هنا على الهامش ما نصه : ومن جملة أوقافه حصة بوادي العسل وحصة بالحميراء وحصة بطاحون عريبة جعلها المتكلم عليه الآن ملكا له باليد العادية قاله العز . . . ابن العديم ا ه .