تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أقول : ومن نظمه البديع ما ذكره العلامة ابن خلكان في تاريخه في ترجمة أبي البقاء يعيش النحوي من قوله :
ولما التقينا للوداع وقلبها * وقلبي يفيضان الصبابة والوجدا
بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي * عقيقا فصار الكل في نحرها عقدا
ثم ظفرت في تتمة المختصر لابن الوردي بأبيات من القصيدة المتقدمة التي مطلعها ( لو أن دارا ) . . إلخ ، فألحقتها هنا لنفاستها وندرة وجودها . قال بعد قوله ( وزمان لهو بالمعرة مونق ) :
أيام قلت لذي المودة أسقني * من خندريس حناكها أو حاسها
حمراء تغنينا بساطع لونها * في الليلة الظلماء عن نبراسها
وكأنما حبب المزاج إذا طفا * در ترصع في جوانب طاسها
رقت فما أدرى أكاس زجاجها * في جسمها أم جسمها في كاسها
وكأنما زرحونة جاءت بها * سقيت مذاب التبر عند غراسها
فأتت مشعشعة كجذوة قابس * راعت أكف القوم عند مساسها
للّه أيام الصبا ونعيمها * وزمان جدّتها ولين مراسها
مالي تعيب البيض بيض مفارقي * وسبيلها تصبو إلى أجناسها
نور الصباح إذا الدجنة أظلمت * أبهى وأحسن من دجى أغلاسها
إن الهوى دنس النفوس فليتني * طهّرت هذي النفس من أدناسها
ومطامع الدنيا تذل ولا أرى * شيئا أعز لمهجة من باسها
من عفّ لم يذمم ومن تبع الخنا * لم تخله التبعات من أو كاسها
زيّن خصالك بالسماح ولا ترد * دنيا تراك وأنت بعض خساسها
وإذا بنيت من الأمور بنيّة * فاجعل فعال الخير بدو أساسها
ومتى رأيت يد امرئ ممدودة * تبغي مواساة الجميل فواسها
خير الأكف الفاخرات بجودها * كفّ تجود ولو على إفلاسها
تلقى المذمة مثلما تلقى العدى * فيكون بذل المال خير تراثها
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 182 | محمد راغب الطباخ الحلبي