ذكرها لذلك ، وهي هذه :
ألا كل حيّ مقصدات مقاتله * وآجل ما يخشى من الدهر عاجله
وهل يفرح الناجي السليم وهذه * خيول الردى قدّامه وحبائله
لعمر الفتى إن السلامة سلّم * إلى الحين والمغرور بالعيش آمله
فيسلب أثواب الحياة معارها * ويقضي غريم الدين من هو ماطله
مضى قيصر لم تغن عنه قصوره * وجدّل كسرى ما حمته مجاد له
وما صدّ هلكا عن سليمان ملكه * ولا منعت منه أباه سرابله
ولم يبق إلا من يروح ويغتدي * على سفر ينأى عن الأهل قافله
وما نفس الإنسان إلا خزامة * بأيدي المنايا والليالي مراحله
فهل غال بدءا مخلص الدولة الردى * وهل تنزوي عمن سواه غوائله
ولكنه حوض الحمام ففارط * إليه وتال مسرعات رواحله
لقد دفن الأقوام أروع لم تكن * بمدفونة طول الزمان فضائله
سقى جدثا هالت عليه ترابه * أكفّهم طلّ الغمام ووابله
ففيه سحاب يرفع المحل هدبه * وبحر ندى يستغرق البرّ ساحله
كأنّ ابن نصر سائرا في سريره * حياء من الوسمّي أقشع هاطله
يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه وبالنادي فتبكي أرامله
سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى جوده فوق الركاب ونائله
أناعيه إن النفوس منوطة * بقولك فانظر ما الذي أنت قائله
بفيك الثرى لم تدر من حلّ بالثرى * جهلت وقد يستصغر المرء جاهله
هو السيّد المهتزّ للتم بدره * وللجود عطفاه وللطعن عامله
أفاض عيون الناس حتى كأنما * عيونهم مما تفيض أنامله
فيا عين سحّي لا تشحّي بسائل * على ماجد لم يعرف الشحّ سائله
متى سألوه المال تبدو بنانه * وإن سألوه الضيم تبدو عوامله « 1 »
وكم عاد عنه بالخسار مقنّع * وكم نال منه قانع ما يحاوله
هامش
( 1 ) رواية البيت في الوفيات تحقيق إحسان عباس :متى يسألوه المال تند بنانه * وإن يسألوه الضيم تبد عوامله