وقد نقل بعض أهل الأدب في حكاية ذكرها عن ابن منقذ أنه رأى أبا العلاء وهو صبي دون البلوغ وأنه وصفه فقال :
وهو صبي دميم الخلقة مجدور الوجه على عينيه بياض من أثر الجدري كأنه ينظر بإحدى عينيه قليلا . وإن صحت هذه الحكاية فإن منقذا هذا واللّه أعلم هو أبو المتوج مقلد بن نصر بن منقذ ، وكان صاحب كفر طاب .
فصل ( في ذكر اشتغاله بالعلم وذكر شيوخه الذين أخذ عنهم )
قرأ القرآن بالروايات على جماعة من الشيوخ . وقد ذكر الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي فيما أخبرنا به أبو القاسم عبد اللّه بن الحسين الأنصاري عنه قال : وقد قرأ القرآن بكثير من الروايات على شيوخ يشار إليهم في القراءات . ذكر الحافظ ذلك بعد أن ذكر أن جماعة أدركهم من أصحابه ، وقرأ اللغة والنحو بمعرة النعمان على والده أبي محمد عبد اللّه بن سليمان بن محمد وأبي بكر محمد بن مسعود بن محمد بن يحيى بن الفرج النحوي ، ودخل وهو صبي إلى حلب فقرأ بها على محمد بن عبد اللّه بن سعد النحوي راوية أبي الطيب المتنبي .
وقرأت بخط بعض أهل الأدب وأظنه محمد بن الخضر بن أبي مهزول والمعروف بالسابق قال : وكان ابن سعد يروي في ديوانه يعني ديوان المتنبي في قصيدته التي مطلعها :
أزائر يا خيال أم عائد
وذلك أنها لم تكن مما قرأه على المتنبي وهي مما أنفذه إليه :
أو موضعا في فناء ناحية * تحمل في التاج هامة العاقد
فرد عليه أبو العلاء وقد اجتمع معه بحلب وهو صبي :
أو موضعا في فتان ناجية « 1 »
هامش
( 1 ) الموضع : المسرع في السير ، والفتان : غشاء من أدم يغشى به الرحل ، والناجية : الناقة السريعة .