أخذها بأثمان بخسة من يد أربابها ، والخلاصة أنه لم يقصر أيضا في جرّ القرص إلى نفسه وطرق باب الطمع والاستبداد والمخالفة للوجدان الطاهر ، فاتخذ الوجهاء تلك الأمور أسبابا لتتابع الشكايات عليه إلى أن أدت الحال إلى ما ذكرناه . ولا تنس ما قدمناه من أن أوساط الناس والضعفاء كانوا راضين عنه لعطفه عليهم وأخذه بناصرهم وهم لا يزالون يتناقلون أخباره ومناقبه ويتحدثون بها في مجالسهم بملء الإعجاب . وقد كانت وفاته كما قدمناه سنة 1307 رحمه اللّه تعالى .
ذكر ولاية عثمان نوري باشا
في التاسع عشر من شهر ربيع الثاني من هذه السنة حضر عثمان نوري باشا معينا واليا على حلب .
وفيها تقرر إنشاء محلة خارج باب الفرج ودعيت السليمية باسم الأمير سليم نجل السلطان عبد الحميد خان الثاني .
أقول : كان القصد من ذلك أن ينسى اسم الوالي جميل باشا وعبثا كان ذلك ، فقد غلب اسم الجميلية على تلك المحلة مع أنه في الآونة الأخيرة حرر على جدرانها اسم السليمية وهكذا قيدت في دفاتر الحكومة .
قالت الفرات : كان تقرر في زمن ولاية جميل باشا إنشاء مكتب إعدادي واختير المكان في محلة السليمية ، وفي ذي القعدة من هذه السنة بوشر بعمارته في أثناء ولاية عثمان نوري باشا .
أقول : بعد أن بوشر به في هذه السنة أهمل ثم شرع في بنائه 1307 وتم في سنة 1310 كما سنذكره .
قالت الفرات : بقي عثمان نوري باشا هنا مقدار تسعة أشهر لكنه لم يأت أثناء ولايته بعمل يذكر وذلك لأن المرض كان ملازما له في أكثر المدة .
سنة 1305 ذكر استعفاء عثمان نوري باشا وتعيين حسن باشا
قالت الفرات : وفي أوائل المحرم من هذه السنة طلب عثمان نوري باشا استعفاءه من