أربابها ولم يفقد منها إلا القليل ، ويقال إن الحكومة دفعت لهم قيمة ما لم يرد عليهم من أموالهم ، وأما ظريف باشا فإنه عزل على إثر هذه الفتنة بمجيء محمد باشا القبرصلي وأرسل مع المنفيين إلى الآستانة وكريد .
أقول : يعيش أهالي الشهباء مع بعضهم البعض على اختلاف مللهم ونحلهم على غاية الوفاق والوئام ، وهذه الحادثة فذة في بابها لا تجد لها نظيرا في تاريخ الشهباء من قبل ومن بعد ، وقد نشأت من سوء إدارة يوسف بك وعبد اللّه بيك ، وإذا علمت أن هذا قد كان رجلا أميا وقد نال ما نال من المناصب بدون استحقاق لها فلا تستغرب إذا أشعل نار هذه الفتنة بسائق الجهل وعدم التروي والتبصر ، والذي تراه وتستقرئه في تاريخ الحلبيين أنهم كانوا إذا جاعوا قاموا وإذا ظلموا ثاروا وتأبى نفوسهم أن ترضى به وأن تقيم عليه .
سنة 1268 :
كان الوالي في حلب عثمان نوري باشا .
سنة 1269 :
كان الوالي في حلب سليمان رأفت باشا .
سنة 1270 الحرب بين الدولة العثمانية والدولة الروسية
في هذه السنة كانت الحرب العظيمة بين الدولة العثمانية والدولة الروسية والسلطان يومئذ عبد المجيد خان وتعرف بحرب القرم ، وكان النصر حليف الدولة العثمانية ، وساعدها فيها دولتا فرنسا وإنكلترة ، وقد دون هذه المحاربة غير واحد من المؤرخين منهم السيد أحمد الدحلاني في تاريخه الفتوحات الإسلامية . وخرج لأجلها من حلب ألف وخمسمائة جندي ، وكان قائد العسكر الحلبي علي بك بن يوسف بك أشريف وكان خروجه في 15 جمادى الأولى من هذه السنة ، وامتدحه حين توجهه إلى الحرب الشاعر الأديب أبو النور الكيالي الإدلبي بقصيدة طويلة في نحو ستين بيتا قال في مطلعها :
خطرت بقوام كالسمهر * هيفا بلواحظها تسحر
فتنت بجمال مشرقة ال * وضاح حكى نجما أزهر
سلبت لب العشاق بكو * كب مطلعها الزاهي الأبهر