الفرافرة ، وبعد سنة صار ناظر النفوس عمر أفندي باقي زاده ابن عبد اللّه أفندي قاضي العسكر الحلبي اه . ولم يذكر كم بلغت نفوس حلب في ذلك الحين .
سنة 1267 ذكر الفتنة المعروفة بقومة البلد وأسبابها
كانت هذه الفتنة يوم الأربعاء حادي عشر ذي الحجة من هذه السنة ، وسببها على ما تلقيناه من عدة أشخاص ممن نثق بهم أن إبراهيم باشا المصري كان طلب من عبد اللّه بك البابنسي « 1 » فرسا كان يعرفها وقد كان عبد اللّه بك أهداها ليوسف بيك أشريف . فعندئذ أرى عبد اللّه بيك الكتاب ليوسف بك وعرض عليه أن ينتخب بدلها فرسين أو ثلاثة مما عنده فامتنع فعظم الأمر على عبد اللّه بيك وأفهم يوسف بيك أن إبراهيم باشا هو ولي نعتمه والسبب في إيصال كل خير إليه ، وليس في وسعه أن يرد له الجواب بالخيبة ، فلم يفد ذلك وأصر هذا على المنع لغاية في نفسه ، فما كان من عبد اللّه بيك إلا أن أرسل خدامه إلى إصطبل يوسف بيك وسحبوا الفرس جبرا فأسرها يوسف في نفسه .
ثم شاع في هذا الأثناء أن الحكومة مصممة على ضم الويركو وأخذ عسكر ، فراجع أهالي باب النيرب ليوسف بك فكلفهم أن يراجعوا عبد اللّه بك ، وإنما كلفهم بذلك بقصد إثارة فتنة عليه بقصد الانتقام منه ، فتجمهر هؤلاء وذهبوا إليه بالطبول والزمور ، وكان عبد اللّه بك إذ ذاك مريضا وكان الخبر قد اتصل به وعلم ما قصد به فأخذ حذره واستنفر من عنده فحضروا إليه زرافات ووحدانا ، ولما وصل أولئك إلى بيت عبد اللّه بك ووجدوا جماعته مجتمعين وهم شاكو السلاح وتيقنوا أن لا قبل لهم بهم ، وحينئذ خرج عبد اللّه بك إليهم وسألهم عن سبب اجتماعهم ومجيئهم إليه متسلحين ، ولما كان لا بد لهم من
هامش
( 1 ) عبد اللّه بك البابنسي أصله من بابنس قرية في شمالي حلب وكان رجلا أميا وكان شوباصيا عند بيت الجابري أو بيت القدسي ، ولما أتى إبراهيم باشا إلى حلب حظي عنده وتقدم لديه إلى أن جعله متسلم حلب واستلم زمام أمورها ، وأخذ في جمع الأموال ووشوا به عند إبراهيم باشا ، فلما أحضره وسأله عن ذلك قال له : دخلت وليس عندي سوى أم حمدان ( زوجته ) وأم عركوب ( فرسه ) فهذان لي وخذ الباقي ، فضحك منه ولم يأخذ منه شيئا ، وكان إبراهيم باشا يعول عليه في مهماته وأموره وبقي على ذلك إلى أن خرج من حلب .