تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قرروا فيه أن تبقى الأقطار المصرية مع قسم صغير من الديار الشامية ويكون ذلك من بعده لذريته ، وكلفوا محمد علي باشا بالانسحاب في مدة عشرة أيام ، فعظم ذلك لديه ولم يصادق عليه ، فاتفقت هذه الدول مع الدولة العلية على إشهار الحرب على الحكومة المصرية ، وأرسلت الدولة الإنكليزية سنة 1840 م عمارة بحرية تحت قيادة الورد دوبرت ستابفورد فضرب بيروت فسلمت في الحادي عشر من شهر أيلول واضطرت بقية السواحل إلى التسليم ، ولما رأى محمد علي باشا أنه أصبح في مركز حرج ولا يمكنه مقاومة الدول الأورباوية جنح للسلم وسحب عساكره من البلاد السورية بعد حروب عديدة ووقائع هائلة اه . وقال جرجي زيدان في كتابه مشاهير الشرق في ترجمة الأمير بشير الشهابي : رأت الدول أن إبراهيم باشا لا بد من إخراجه من سورية بالقوة فجاء ( ريشاردوود ) الإنكليزي بمأمورية سرية وكان يعرف العربية فأغرى السوريين على كتابة عرض يطلبون فيه من الدولة العلية وسفراء دول إنكلترا وفرنسا والنمسا أن يخرجوا الجنود المصريين من بينهم ، فكتبوا وأرسلت الكتابة إلى الآستانة فجاء الأميرال نابيه في عمارة إنكليزية إلى مينا بيروت ، وبعث يتهدد متسلميها ويبشر اللبنانيين والسوريين بقدوم عمارات أخرى لإنقاذ سورية من الدولة المصرية ، ثم جاءت العمارة العثمانية وفيها بوارج إفرنجية وأطلقت المدافع على بيروت فتحققت الجنود المصرية أن الانسحاب أولى بهم بعد أن دافعوا دفاع الأبطال وصبروا صبر الرجال اه .

خروج إبراهيم باشا من حلب

قال الشيخ أبو الوفا الرفاعي في مجموعته ومن خطه نقلت : من الحوادث في شهر رمضان سنة 1256 قدوم الحاج يوسف بك شريف زاده إلى حلب بشرذمة قليلة من العسكر المجمعين من الأطراف ، وابتهج الناس لقدومه لأنه الحكمدار من طرف السلطنة السنية . وكان ذلك بعد ذهاب إبراهيم باشا المصري وجنده الذين تجمعوا وتنصلوا من داخل حلب إلى الشيخ يبرق وباتوا ليلة واحدة ، ثم في اليوم الثاني توجهوا نحو قبلة بعد أن ألقى اللّه تعالى الرعب في قلوبهم بأجمعهم ومعهم الأطواب والدواب ، وكانوا قبل ذلك أرسلوا حريمهم وأثقالهم بعد أن باعوا من أمتعتهم ما يثقلهم بأبخس الأثمان ، وبعد رحيلهم من الشيخ يبرق دخل الناس فصاروا يقلعون البلور والحديد والرفوف التي أبقوها اه .