تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

سنة 1230 ذكر الطواعين التي حصلت في حلب من سنة 1097 إلى هذه السنة

قال ابن الفنصاوي في رسالته التي نوهنا عنها في حوادث سنة 1042 و 1080 ما نصه بالحرف : وصار سنة ألف وسبع وتسعين طاعون إلا أنه ألطف منه وكان أشد من الطواعين التي صارت بعده ، ثم صار بعده طاعون سنة 1103 ألف ومائة وثلاثة ثم امتد إلى بغداد فأباد أهلها وتلك النواحي حتى حكى بعض أقاربنا أنه رأى ميتة في كفنها وكفنها مكتوب فيه : هذه بنت فلان وهي مربوطة على ظهر حمار من أمكنه أن يواري هذه الحرمة في التراب لنيل الثواب . وإن فلانا كان ذا مال عظيم ولم يكن أحد يواريها التراب وذلك لأنه لم يوجد من يتولى مثل هذه المصالح بل ولا غيرها ، وبقيت الأزقة والأسواق مملوءة بالموتى والمار لا يقدر على المرور من روايح الجيف ، والذي تصل إليه ويوجد له من يحمله يرمى في الشط ، فكان الرجل على ما نقل يمشي خطوات ثم يرجف ويقع فيموت في الحال . حتى حكي أن بيتا من البيوت دخله لص فمات في دهليزه في الحال ، ثم دخله آخر فمات في الحال إلى ثمانية أنفار ، فدخل التاسع فرأى أصحاب الدار كلهم موتى منتنين وهو يعرفهم من قبل ورأى اللصوص كلهم موتى في الدهليز وكان يعرفهم ، وفي حال دخول كل منهم كان مراقبا له لكونه من جيران ذلك البيت . ثم صار طاعون سنة 1109 ألف ومائة وتسعة صار مخصوصا في بعض بيوت الناس بحلب . ثم صار طاعون سنة 1117 ألف ومائة وسبعة عشر ظهر في شباط وانقطع بالكلية في أواخر تموز . ثم ظهر في السنة التي بعدها سنة 1118 ألف ومائة وثمانية عشر في أوائل أيار وانقطع في الكلية في أواخر آب ، وكان طاعونا على خلاف العادة المعروفة من الطواعين الماضية في هذه البلاد على ما نقله المسنّون المعمّرون ، لكن كان طاعونا لطيفا ينزل الجامع الكبير كل يوم عشر جنائز أو أقل أو أكثر ولا يصل إلى عشرين إذا بلغ غاية الكثرة في اشتداده وأيام كثرته ، وكان امتداده لطيفا إذ لو مات فيه من مات في مدة أيامه المعودة لأوقع وهما في البلد فكان الخوف منه الخوف من امتداده فقط . ثم صار طاعون سنة 1131 ألف ومائة وإحدى وثلاثين ، وكان في الكثرة والشدة مثل الطاعون الذي وقع سنة ألف ومائة وثلاثين . ثم صار طاعون خاص ببعض الأشخاص
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 306 | محمد راغب الطباخ الحلبي