تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
في الأسواق ومتى أدار الوالي نظره إلى رجل فإن البلطجية يأتون فيضربون رقبة صاحب ذلك الحانوت ، يفعل ذلك بثلاثة أو أربعة أشخاص ثم يعود . ولما تكرر منه هذا العمل الفظيع سأله وجوه البلد عن سبب قتل هؤلاء وما ذنبهم فكان يقول : لا ذنب لهم غير أني أقصد إرهاب الناس . وشاع في بعض الأيام خبر عزله فقبض أعوانه على واحد واتهموه أنه القاتل ، فأنكر ذلك وحلف لهم فلم يصدقوه فعزا ذلك إلى شخص آخر وقال : إني سمعتها منه ، فتركوه حينئذ وقبضوا على الثاني فأنكر كذلك وحلف لهم فلم يصدقوه ، فعزا ذلك إلى شخص آخر فأطلقوه وقبضوا على ذلك الشخص وهكذا إلى أن قبضوا على شخص يقال له الحاج بدّور الخيمي فأنكر ولم يعز ذلك لأحد ، فأتي به إلى سوق الزرب ( الضرب ) وكان هناك شجرة دلبة قديمة ونصبوا له خشبات الصلب وصاروا يستنطقونه وهو يحلف لهم الأيمان المغلظة أنه لم يقل ذلك ولا علم له بمن قال ، فلم يجده ذلك نفعا وصلبوه تحت الشجرة المذكورة بمحضر من الناس .

تفصيل مقتل إبراهيم آغا حربلي

وكان إبراهيم آغا الحربلي من التجار بحلب ذوي الثروة الطائلة ، فبلغ ابن جبان أمواله ونقوده فألقى القبض عليه وحبسه عنده ( في الشيخ أبي بكر ) وأمر بتعذيبه ليلا ونهارا ، وكان أعوانه يحمون الآنية من النحاس ويجردون إبراهيم آغا من ثيابه ويضعونه فوق الآنية حتى يسيل الدهن من أليتيه ، فكان يستغيث فلا يغاث ويستجير فلا يجار ، وهم يقولون له قر لنا عن الذهب الذي عندك ، فكان من شدة العذاب يقول لهم إن في داري الفلانية في المحل الفلاني فيه كذا من الجهاديات والغازيات فيتوجهون ويدخلون إلى الدار بغير استئذان ويأتون بما فيها من النقود ، ولم يزالوا على ذلك مدة سبعة أيام ، وفي آخر الأمر أقرّ لهم أن في داره التي في محلة قارلق في الصهريج كذا وكذا من الذهب وكان مبلغا عظيما فذهبوا وأتوا به ، ولما تيقنوا أنه لم يبق عنده شيء قطعوا رأسه بجانب حوض الشيخ أبي بكر وكان عمره حين قتل خمسا وسبعين سنة وذلك سنة ألف ومائتين وثمانية وعشرين .