لما أتى حلب الساجور قلت له * كيف اهتديت وما ساقتك أعوان
فقال كانوا نياما عن مساعدتي * حتى تيقظ طرف وهو نعسان
وأنشد أيضا :
حلب فاقت البلاد بماء * وهواء وأهلها زدن قدرا
يقظوهم لأبحر الجود حتى * إن نعسانهم لقد ساق نهرا
سنة 1150 تولية حلب لعثمان باشا الدوركي باني المدرسة العثمانية
في هذه السنة ولي حلب عثمان باشا الدوركي كما في السالنامة .
قال المرادي في تاريخه : هو عثمان باشا الوزير ابن عبد الرحمن « 1 » بن عثمان الدوركي الأصل الحلبي المولد والمنشأ ، انتقلت بوالده الأحوال إلى أن صار في الباب العالي رئيس الجاويشية وهي رتبة قعساء لا ينالها إلا من هو مجرب في معرفة قوانين الدولة ، ومنها أنعمت عليه الدولة بمنصب حلب برتبة روملي ، ورحل من إسلامبول إلى مقر حكومته حلب ، ففي الطريق ناداه داعي المنون فأجاب فامتحن صاحب الترجمة ، ثم ترقت أحواله إلى أن صار محصل الأموال الميرية بحلب ، وكانت له دربة في الأمور فجمع الأموال وبنى وشيّد ورأس وساعده الوقت وبنى داره الكائنة بمحلته داخل باب النصر على شفير الخندق وهي أحد الدور العظام في الارتفاع والإحكام وبشرقيها كان سور الأربعين قديما وهذا كان أحد أبواب مدينة حلب ومحله عند مسجد الأربعين المعروف الآن بزاوية القرقلار يسكنها مشايخ الطريقة
هامش
( 1 ) رأيت في بعض المجاميع ما نصه : قد انتقل عبد الرحمن باشا بن عثمان آغا الدوركي إلى رحمة اللّه في شهر شوال سنة 1127 في قسطنطينية وانتقل والده عثمان آغا سنة 1107 ، ونظم الأديب عبد اللّه الزيباري أبياتا أرّخ فيها موته وقد نقلت عن خطه قال :تبارك اللّه باري كل إنسان * سبحانه كل يوم هو في شانمقلب الدهر حي في . . . . * باق وكل امرئ من خلقه فانيفاستبصروا يا أولي الأبصار واعتبروا * فيمن مضى من أخلاء وأقرانإن المنون التي مدت مخالبها * كم شتتت شمل أحباب وأخدانحتى لقد غادرت عثمان مندرجا * من بين أقرانه في طي أكفانمستودعا بحضيض الرمس تكنفه * عواطف البر من ألطاف منانجازاه رب البرايا من تفضله * خير المكافات من عفو وغفرانوأكرم اللّه مثواه وأسكنه * في جنة الخلد في روح وريحانبشرى له حسنت في اللّه نيته * وهل جزي محسن إلا بإحسانفلا تخف أيها الراجي على سرف * في رحمة اللّه أرّخ موت عثمان1107