تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
القرانصة الأعيان وهم واقفون متجهزون فإن جيشهم انكسر قهرا وما عسى أن تقاتل مائة نفس إلى مائة وثمانين ألف نفس ، ولكنهم مع قلتهم أوقفوا هذا الجيش العظيم ولم يقدر أحد منهم أن يتقدم . ثم عييت هذه الطائفة القليلة من الضرب والقتل [ والكثرة تغلب الشجاعة ] وما زال الغوري حتى بقي وحده وخلفه حامل السنجق أمير اللواء وكان رجلا كبير السن من مماليك إينال الأجرود ، فمن شدة ما حصل للغوري من القهر وقع على الأرض مغشيا عليه .

ذكر قطع رأس السلطان قانصوه الغوري

قال المحلي : فلما وقع السلطان الغوري على الأرض رمى حامل السنجق الرمح وأخذ القماش المطرز وكان يساوي ثلاثة آلاف ذهب فقال الأمير علان لأقباي الطويل : ما ترى في أمر السلطان ؟ قال له : قل ما عندك ، قال : إن نحن تركناه ورحنا وخليناه يأتي الأعداء فيقتلونه ويأخذون رأسه يطوفون بها جميع بلاد الروم ، قال : فما الرأي ؟ قال : الرأي أن نقطع رأسه ونرمي بها في هذا الجب والجثة بلا رأس لا يعرفها أحد ، قال : نعم الرأي ، فأمر الأمير علان عبدا من عبيده فقطع رأس السلطان الغوري ورمى بها في جب هناك ، ثم ولى الأمير علان إلى ناحية حلب . وأما الأمير أقباي الطويل فإنه طلب ناحية العجم وأقام بها إلى أن مات . وأما الأمراء الذين التهوا بالقتال مع الروم فإنهم فاض عليهم بحر المنايا وزاد وابتلوا بعساكر ملأت السهل والواد . واجتمع عليهم ذلك الجمع الكثير وخاضت خيولهم في بطون القتلى فقاتلوا قتال من قطع من الدنيا أمله ، فقصدهم الرماة بالبندق فوقع الأمير سيباي والأمير سودون العجمي . وأما الأمير قانصوه ابن السلطان جركس فإنه ما زال يضرب بالسيف حتى خرق عسكر الروم وطلع من ذلك الجانب على حمية ، فلما خلص شم الهواء وردت روحه إليه بعد أن كان يئس من الحياة . والف حسنة لرجل خرج من بين ألوف ولكن إذا جاء أمر اللّه قضى بالحق ولا راد لما قضاه اللّه ، فإنه وقع في نهر هناك ينبت فيه عرق السوس فالتفت على قوائم الفرس فغرق وكانت عسكر الروم تنظر إليه على بعد ، فلم رأوه في هذه الحالة طمعوا فيه وأحاطوا به فقبضوه وعروه من الملبس وقطعوه بسيوفهم .