تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولو رأيت القلاع والحصون ، وقد أزالت الزلازل منها كل مصون :
صارت لقلع القلاع زلزلة * ما خشيت راميا ولا صائد
إذا درى الحصن من رماه بها * خرّ له في أساسه ساجد
إن هربوا أدركوا وإن وقفوا * خشوا تلاف الطريف والتالد
فالأمر للّه رب مجتهد * ما خاب إلا لأنه جاهد
رمت الناس بعلة السدر والدوار ، وجاورت دورا مرفوعة فخفضها على الجوار . ولو رأيت منبج منبت كل سريّ ، ومهب النسيم السحريّ ، وهي من شدة الطمس ، كأن لم تغن بالأمس ، قد كسف الردم بها كل بدر وشمس :
وليس وفاتهم بالردم نقصا * لقدرهم ففي الشهداء صاروا
وما في سطوة الخلاق عيب * ولا في ذلة المخلوق عار
فوا أسفاه على منبج من مدينة جليلة ، أصبحت دمنة وكانت الألسن عن وصفها كليلة ، غشيها قتر وظلمة ، وركبتها ريح سوداء مدلهمة :
هلكوا هم وديارهم في لحظة * فكأنهم كانوا على ميعاد
يبسوا وأوجههم تضيء من الثرى * مثل السيوف بدت من الأغماد
وقد حكي أن منارتها ، صارت تقذف نحو السماء حجارتها :
سكرت بخمر زلازل رقصت لها * رقص القلوص براكب مستعجل
سقيا لسقياها فدمعي قاطر * لمصاب منزلها وأهل المنزل
ولما سمعوا مهول ذلك الصوت ، خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، فاحمتهم هيبة هيبت ولا أقطار القاطر ، ولا منعتهم قناطر الملوك إذ صرعتهم ملوك القناطر :
كم حائط فوق الكواعب طائح * ما ذا أقول له ولكن حائط
فلا جرم عظم وهني لها ولا وهن عظمي ، وختمت ذلك ببيتين من نظمي :
منبج أهلها حكوا دود قز * عندهم تجعل البيوت القبورا
رب نعّمهم فقد ألفوا من * شجر التوت جنة وحريرا
قال : وفي شهر رمضان صارت الزلازل تعاود حلب وغيرها سنة وبعض أخرى اه .