تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
مشتملة على مسجد للّه تعالى ومشيّد فيه مدفن السلطان الملك الظاهر قدّس اللّه روحه ليناله ثواب قراءة العلم ودراسته وبركة القرآن وتلاوته ، فجزاه اللّه أفضل الأجر عليه ، وشرط فيها أثابه اللّه تعالى أن يكون المدرس بها شافعي المذهب والإمام للصلاة في مسجدها شافعي المذهب ، وكذا المؤذن ، غفر اللّه لهم أجمعين سنة ستماية وعشرين .

حالتها الحاضرة :

لم يزل باب المدرسة قائما على حاله وعليه الكتابة المتقدمة ، وفوق الباب منارة صغيرة طولها نحو أربعة أذرع ، والدرج الذي يصعد به إليها خرب وموقف المؤذن كذلك ، وعن يمين الباب ويساره خمس حجر صغيرة بعضها جدد في أوائل هذا القرن ، ورممت جميعها منذ ثلاث سنوات ، يسكنها الآن بعض فقراء المغاربة . وكان عن يمين المدرسة ويسارها حجر للطلبة علوية وسفلية أدركناها وهي مشرفة على الخراب ، والآن قد خربت بالكلية ، والحائط الشرقي خرب بتاتا وصار الناس يدخلون إلى المدرسة منه ، ومنذ سنتين صار بعض أهل الطريقة الرشيدية يقيمون الذكر في قبلية المدرسة ، فجمعوا من بعضهم ومن بعض أهل الخير نحو ثلاثين ألفا أقاموا فيه هذا الحائط من أنقاض المدرسة وأصلحوا الدرج الذي ينزل منه إلى باب المدرسة ، لأنه أصبح منخفضا لتعلية الأرض التي حول المدرسة . وكان في وسط المدرسة حوض مركب من ثمانية أحجار بديع الشكل وقد خرب ، وبعض أحجاره لم تزل ملقاة في أرض المدرسة . وأما القبلية فقد كان جدارها المشرف على صحن المدرسة أصابه الوهن فاهتم جميل باشا منذ أربعين سنة في إصلاحه . ومحراب المدرسة بديع جدا ، وهو مؤلف من ثلاث عشرة حجرة من الرخام الملون ، وفي طرفي المحراب عمودان من الرخام الأزرق ، ويعلو المحراب أحجار ملونة مشتبكة ببعضها على أجمل وضع قد استفرغت فيه الصنعة جهدها ، ولسان حال هذا المحراب ناطق بما وصل إليه فن العمارة في ذلك العصر من الإتقان ، وهذا المحراب لم يزل على حاله كأن بانيه قد فرغ منه الآن ، وهو من أهم الآثار العربية القديمة في حلب . وعن يمين القبلية حجرة واسعة لعلها كانت موضع إلقاء الدروس ، وعن يسارها حجرة واسعة أيضا ، وهناك في وسطها أربعة قبور يتلو بعضها بعضا اثنان يعلوان عن