تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فكم من حمى صعب أباحت سيوفه * ومن مستباح قد حمته كتائبه
أرى اليوم دست الملك أصبح خاليا * أما فيكم من مخبر أين صاحبه
فمن سائلي عن سائل الدمع لم جرى * لعل فوآدي بالوجيب يجاوبه
فكم من ندوب في قلوب نضيجة * بنار كروب أججتها نوادبه
أسلم ولم تحطم صدور رماحه * بذب ولم تثلم بضرب قواضبه
ولا اصطدمت عند الحتوف كماته * ولا ازدحمت بين الصفوف جنائبه
ولا سيم أخذ الثار يوم كريهة * تشق مثار النقع فيها سلاهبه
فيا ملبسي ثوبا من الحسن مسبلا * أيحسن بي أن التسلي سالبه
خدمتك روض المجد تضفو ظلاله * عليّ وحوض الجود تصفو مشاربه
وقد كنت تدنيني وترفع مجلسي * لمفروض مدح ما تعداك واجبه
فما بال إذني قد تمادى ولم يكن * إذا جئت يثنيني عن الباب حاجبه
أرى الشمس أخفت يوم فقدك نورها * فلا كان يوم كاسف الوجه شاحبه
فكيف نبا سيف اعتزامك أو كبا * جواد من الحزم الذي أنت راكبه
فمن لليتامى يا غياث يغيثهم * إذا الغيث لم ينقع صدى العام ساكبه
ومن لملوك كنت ظلا عليهم * ظليلا إذا ما الدهر نابت نوائبه
أيا تاركي ألقى العدو مسالما * متى ساءني بالجد قمت ألاعبه
سقت قبرك الغر الغوادي وجاده * من الغيث ساريه الملثّ وساربه
فإن يك نور من شهابك قد خبا * فيا طالما جلّى دجى الليل ثاقبه
فقد لاح بالملك العزيز محمد * صباح هدى كنا زمانا نراقبه
فتى لم يفته من أبيه وجده * إباء وجد غالبا من يغالبه
ومن كان في المسعى أبوه دليله * تدانى له الشأو الذي هو طالبه
وبالصالح استعلى صلاح رعية * لها منه رعي ليس يقلع راتبه
فحسب الورى من أحمد ومحمد * مليكان من عاداهما ذل جانبه
هما أحرزا علياء غازي بن يوسف * وما ضيّعا المجد الذي هو كاسبه
فأفق الورى لولاهما كان أظلمت * مشارقه من بعده ومغاربه
ستحمي على رغم الليالي حماهما * عوالي قنا تردي الأسود ثعالبه