تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
سما عليها سموّ الماء أرهقه * أنبوية في صعود أصلها صبب
ما فارقت عذبات التاج مفرقه * إلا وهي منه لا تاج ولا عذب
إذا القناة ابتغت في رأسه نفقا * بدا لثعلبها من نحره سرب
كنا نعد حمى أطرافنا ظفرا * فملكتك الظبي ما ليس نحتسب
عمت فتوحك بالعدوى معاقلها * كأن تسليم هذا عند ذا جرب
لم يبق منهم سوى بيض بلا رمق * كما التوى بعد رأس الحية الذنب
فانهض إلى المسجد الأقصى بذي لجب * يوليك أقصى المنى فالقدس مرتقب
وائذن لموجك في تطهير ساحله * فإنما أنت بحر لجه لجب
يا من أعاد ثغور الشام ضاحكة * من الظبي عن ثغور زانها الشنب
ما زلت تلحق عاصيها بطائعها * حتى أقمت وأنطاكية حلب
حللت من عقلها أيدي معاقلها * فاستجفلت وإلى ميثاقك الهرب
وأيقنت أنها تتلو مراكزها * وكيف يثبت لا جوق ولا طنب
أجريت من ثغر الأعناق أنفسها * جري الجفون امتراها بارح حصب
وما ركزت القنا إلا ومنك على * جسر الحديد هزبر غيله أشب
فاسعد بما نلته من كل صالحة * يأوي إلى جنة المأوى لها حسب
إن لا تكن أحد الأبدال في فلك الت * قوى فلا نتمارى أنك القطب
فلو تناسب أفلاك السماء بها * لكان بينكما من عفة نسب
هذا وهل كان في الإسلام مكرمة * إلا شهدت وعبّاد الهدى غيب
وله فيه من قصيدة أخرى :
ألا للّه درك أي در * صريح جاء بالكرم الصريح
وعسكرك الذي استولى مسيحا * على ما بين فامية وسيح
ووقعتك التي بنت العوالي * صوادر عن قتيل أو جريح
بإنّب يوم أبرزت المذاكي * من النقع الغزالة في مسوح
غداة كأنما العاصي احمرارا * من الدم عبرة الجفن القريح
وقد وافاك بالإبرنس حتف * أتيح له من القدر المتيح
قتلت أشحهم بالنفس إذ لا * يجود بنفسه غير الشحيح
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 17 | محمد راغب الطباخ الحلبي