قل للطغاة وإن صمت مسامعها * قولا لصم القنا في ذكره أرب
ما يوم إنّب والأيام دائلة * من يوم يغرا بعيد لا ولا كثب
أغركم خدعة الآمال ظنكم * كم أسلم الجهل ظنا غره الكذب
غضبت للدين حتى لم يفتك رضى * وكان دين الهدى مرضاته الغضب
طهرت أرض الأعادي من دمائهم * طهارة كل سيف عندها جنب
حتى استطار شرار الزند قادحه * فالحرب تضرم والآجال تحتطب
والخيل من تحت قتلاها تقر لها * قوائم خانهن الركض والخبب
والنقع فوق صقال البيض منعقد * كما استقل دخان تحته لهب
والسيف هام على هام بمعركة * لا البيض ذو ذمة منها ولا اليلب
والنبل كالوبل هطال وليس له * سوى القسي وأيد فوقها سحب
وللظبي ظفر حلو مذاقته * كأنما الضرب فيما بينهم ضرب
وللأسنة عما في صدورهم * مصادر أقلوب تلك أم قلب
خانوا فخانت رماح الطعن أيديهم * فاستسلموا وهي لا نبع ولا غرب
كذاك من لم يوق اللّه مهجته * لاقى العدى والقنا في كفه قصب
كانت سيوفهم أوحى حتوفهم * يا رب خائنة منجاتها العطب
حتى الطوارق كانت من طوارقهم * ثارت عليهم بها من تحتها النوب
أجسادهم في ثياب من دمائهم * مسلوبة وكأن القوم ما سلبوا
أنباء ملحمة لو أنها ذكرت * فيما مضى نسيت أيامها العرب
من كان يغزو بلاد الشرك مكتسبا * من الملوك فنور الدين محتسب
ذو غرة ما سمت والليل معتكر * إلا تمزق عن شمس الضحى الحجب
أفعاله كاسمه في كل حادثة * ووجهه نائب عن وصفه اللقب
في كل يوم لفكري من وقائعه * شغل فكل مديحي فيه مقتضب
من باتت الأسد أسرى في سلاسله * هل يأسر الغلب إلا من له الغلب
فملكوا سلب الإبرنس قاتله * وهل له غير أنطاكية سلب
من للشقي بما لاقت فوارسه * وأن يسائرها من تحته قتب
عجبت للصعدة السمراء مثمرة * برأسه إن أثمار القنا عجب