تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وكان من حديثه في ملك حلب واستيلائه عليها أن بلك بن بهرام بن أرتق لما قتل بمنبج ملك ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق حلب ، فباع تمرتاش بغدوين ملك الفرنج وكان أسيرا في يد بلك فباعه نفسه وهادنه وأطلقه ، ومات شمس الدولة بن إيلغازي صاحب ماردين فتوجه تمرتاش إليها واشتغل بملك ماردين ، فلما علم بغدوين بذلك غدر بالهدنة واتفق هو ودبيس بن صدقة وإبراهيم بن الملك رضوان بن تتش على أن نازلوا حلب ، واتفقوا على أن تكون البلاد للمسلمين وأن حلب لإبراهيم بن الملك رضوان لأنها كانت لأبيه ، وأن تكون الأموال للفرنج . وطال حصار حلب وأشرفت على الاستيلاء عليها وبلغ بهم الضر إلى حالة عظيمة حتى أكلوا الميتات والجيف ووقع فيهم المرض ، فحكى لي والدي أنهم كانوا في وقت الحصار مطرحين من المرض في أزقة البلد ، فإذا زحف الفرنج وضرب بوق الفزع قاموا كأنما أنشطوا من عقال وقاتلوا حتى يردوا الفرنج ، ثم يعود كل من المرضى إلى فراشه ، وما زالوا في هذه الشدة إلى أن أعانهم اللّه بقسيم الدولة آقسنقر البرسقي فأخلص النية للّه في نصرهم ، ووصل إلى حلب في ذي الحجة من سنة ثمان عشرة وخمسمائة وأغاث أهلها ورحل العدو عنها . وكانت رغبات الملوك إذ ذاك قليلة لمجاورة الفرنج لها وخراب بلدها وقلة ريعه واحتياج من يكون مستوليا عليها إلى الخزائن والأموال والنفقة في الجند ، فأخبرني والدي أبو الحسن أحمد وعمي أبو غانم محمد ، وحديث أحدهما ربما يزيد على الآخر ، قالا : سمعنا جدك يعنيان أباهما أبا الفضل هبة اللّه يقول : لما اشتد الحصار على حلب وقلت الأقوات بها وضاق الأمر بهم اتفق رأيهم على أن يسيروا أبا غانم قاضي حلب والشريف زهرة وابن الجلي إلى حسام الدين تمرتاش إلى ماردين ، وكان هو المستولي على حلب وهي في أيدي نوابه وقد تركها ومضى إلى ماردين واشتغل بملك تلك البلاد عن حلب ، قال : فاتفقوا على ذلك وأخرجوا أبي والشريف وابن الجلي ليلا من البلد ، فلما أصبح الصباح صاح الفرنج إلى أهل البلد : أين قاضيكم وأين شريفكم ؟ قال : فانقطعت ظهورنا وتشوشت قلوبنا وأيقنا أنهم ظفروا بهم ، فوصلنا منهم كتاب يخبر أنهم قد وصلوا إلى مكان آمن عليهم بالوصول ، فطابت قلوب أهل حلب لذلك ، قال عمي ووالدي : فسمعنا والدنا يقول : لما وصلنا إلى ماردين ودخلنا على حسام الدين تمرتاش وذكرنا له ما حل بأهل حلب وما هم فيه من ضيق