تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وخربوا الحوشين ولم يتيسر فتحها . ووصل بغدوين من القدس في جموع الفرنج ووصل إليه جوسلين ونزلوا عمّ وأرتاح وسيروا إلى البرسقي : ارحل عن هذا الموضع ونتفق على ما كنا عليه من العام الخالي ونعيد رفنية عليك ، فتجنب الحرب وخشي أن يتم على المسلمين ما تم على عزاز ، فصالحهم على أن يزيل الخناق عن الأثارب ويخرج صاحبها بماله ورجاله ، فغدر الفرنج وقالوا : ما نصالح إلا على أن تكون الأماكن التي ناصفنا فيها في العام الماضي لنا دون المسلمين ، فامتنع من ذلك وأقام على حلب أياما والرسل تتردد بينهم ، فلما لم يتفق حال عاد آقسنقر ونزل قنسرين ورحل إلى سرمين ، وامتدت العساكر إلى الفوعة ودانيث ، ونزل الفرنج على حوض معرة مصرين فأقاموا كذلك إلى نصف رجب ، ونفدت أزواد الفرنج فعادوا إلى بلادهم ، ثم عاد البرسقي وفي صحبته أتابك طغتكين وكان وصل إليه وهو على قنسرين فرحلوا مع العسكر ونزلوا باب حلب . ومرض أتابك فعملت له المحفات وأوصى إلى البرسقي وتوجه إلى دمشق وسلم البرسقي حلب وتدبيرها إلى ولده عز الدين مسعود ، فدخل حلب وأجمل السيرة وتحلى بفعل الخير . وسار أبوه إلى الموصل فدخلها في ذي القعدة .

ترجمة آقسنقر البرسقي وخبر قتله على إثر عوده إلى الموصل :

قال ابن العديم : هو آقسنقر بن عبد اللّه البرسقي ، وقيل اسمه سنقر ، وكان مملوك الأمير برسق مملوك السلطان فترقت به الحال إلى أن ولاه السلطان محمد بن محمود الموصل وولاه شحنكية بغداد ، وتقدم عسكرها في أيام المسترشد ، ثم عزل عن شحنكية بغداد في سنة ثمان عشرة وخمسمائة ، فوصل إلى الموصل واستدعاه الحلبيون إلى حلب وقد حصرهم الفرنج وضاق بهم الأمر فوصل إليهم في سنة ثمان عشرة وخمسمائة ، ورحل الفرنج عنها وملك حلب وأحسن إلى أهلها وعدل فيهم وأزال المكوس والمظالم . ووقع إلي نسخة التوقيع الذي كتبه لأهل حلب بإزالة المكوس والضرائب وتعفية آثار الظلم والجور رحمه اللّه . وكان على ما يحكى حسن الأحوال كثير الخير جميل النية كثير الصلاة والتهجد والعبادة والصوم ، وكان لا يستعين في وضوئه بأحد وقتل رحمه اللّه شهيدا وهو صائم .