وفيها في ربيع الآخر اصطلح قرعويه مع أبي المعالي بن سيف الدولة وخطب لأبي المعالي بحلب وكان بحمص ، وخطب هو وقرعويه في أعمالهما للمعز لدين اللّه العلوي صاحب المغرب . وفيها في جمادى الأولى سار أبو تغلب ابن ناصر الدولة بن حمدان إلى حران فرأى أهلها قد أغلقوا أبوابها وامتنعوا منه فنازلهم وحصرهم ، فرعى أصحابه زروع تلك الأعمال ، وكان الغلاء في العسكر كثيرا ، فبقي كذلك إلى ثالث عشر جمادى الآخرة ، فخرج إليهم نفران من أعيان أهلها ليلا وصالحاه وأخذ الأمان لأهل البلد وعادا ، فلما أصبحا أعلما أهل حران ما فعلاه فاضطربوا وحملوا السلاح وأرادوا قتلهما ، فسكنهم بعض أهلها فسكنوا واتفقوا على إتمام الصلح وخرجوا جميعهم إلى أبي تغلب وفتحوا أبواب البلد ، ودخله أبو تغلب وأخوته وجماعة من أصحابه وصلوا به الجمعة وخرجوا إلى معسكرهم ، واستعمل عليهم سلامة البرقعيدي لأنه طلبه أهله لحسن سيرته ، وكان إليه أيضا عمل الرقة ، وهو من أكابر أصحاب بني حمدان ، وعاد أبو تغلب إلى الموصل ومعه جماعة من أحداث حران .
ولاية بكجور غلام قرعويه من سنة 360 إلى سنة 366
قال ابن الأثير في حوادث سنة 366 : كان قرعويه قد استناب بحلب مولى له اسمه بكجور ، فقوي بكجور واستفحل أمره ، وقبض على مولاه قرعويه وحبسه في قلعة حلب وأقام بها نحو ست سنين .
قال الجلال السيوطي في كتاب الصلصلة في الزلزلة : وفي سنة 362 زلزت بلاد الشام وهدمت الحصون ووقع من أبراج أنطاكية عدة ومات تحت الردم خلق كثير .
ولاية أبي المعالي شريف سنة 366 للمرة الثانية
لما عاد أبو المعالي شريف من ميافارقين إلى حماة ونزلها ، وكانت الروم قد خربت حمص وأعمالها ، نزل إليه بارقتاش مولى أبيه وهو بحصن برزويه وخدمه وعمر له مدينة حمص فكثر أهلها .