تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ثم جالت الروم بأعمال حلب وتأخر سيف الدولة إلى ناحية شيزر وأنكى العربان في الروم غير مرة وكسبوا مالا يوصف ، ونزل عظيم الروم على أنطاكية فحاصرها ثمانية أيام ليلا ونهارا ، وبذل الأمان لأهلها فأبوا فقال : أنتم كاتبتموني ووعدتموني بالطاعة ، فأجابوا : إنما كاتبنا الملك حيث كان سيف الدولة بأرمينية بعيدا عنا وظننا أنه لا حاجة له في البلد وكان السيف بين أظهرنا ، فلما عاد سيف الدولة لم يوبه على ضبط أدياننا وبلدنا شيئا . فناجزهم الحرب من جوانبها فحاربوه أشد حرب ، وكان عسكره معوزا من العلوفة ، ثم بعث نائب أنطاكية محمد بن موسى إلى قرعويه متولي نيابة حلب بتفاصيل الأمور وبثبات الناس على القتال . وأنا ليلي ونهاري في الحرب لا أستقر ساعة وإن اللعين قد ترحل عنا ونزل الجسر . وفيها أوقع تقي السيفي بسرية الروم فاصطلموها ، ثم خرج الطاغية من الدروب وذهب ، ثم جاء الخبر بأن نائب أنطاكية محمد بن موسى الصلحي أخذ الأموال التي في خزائن أنطاكية معدة وخرج بها كأنه متوجه إلى سيف الدولة ، فدخل بلد الروم مرتدّا فقيل إنه كان عزم على تسليم أنطاكية للملك فلم يمكنه لاجتماع أهل البلد على ضبطه ، فخشي أن ينم خبره إلى سيف الدولة فهرب بالأموال . اه .

ذكر خراب قنسرين في هذه السنة

قال ياقوت في معجم البلدان : كانت قنسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص بقرب العواصم ، وبعض يدخل قنسرين في العواصم ، وما زالت عامرة آهلة إلى أن كانت سنة 351 وغلبت الروم على مدينة حلب وقتلت جميع ما كان بربضها ، فخاف أهل قنسرين وتفرقوا في البلاد ، فطائفة عبرت الفرات وطائفة نقلها سيف الدولة بن حمدان إلى حلب كثر بهم من بقي من أهلها ، فليس بها اليوم سنة [ 624 ] إلا خان ينزله القوافل وعشار السلطان وفريضة صغيرة . وقال بعضهم : كان خراب قنسرين في سنة 355 قبل موت سيف الدولة بأشهر ، كان قد خرج إليها ملك الروم وعجز سيف الدولة عن لقائه ، فأمال عنه فجاء إلى قنسرين وخربها وأحرق مساجدها ، ولم تعمر بعد ذلك .