تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وابنه وداود بن علي ، وأسر كاتب سيف الدولة الفياضي وأبو نصرالي [ هكذا ] بن حسين ابن حمدان ، وكان عسكر الروم ثمانين ألف فارس والسواد فلا يحصى . ثم تقدم من الغد منتصر حاجب الدمستق إلى السور فقال : أخرجوا إلينا شيخين تعتمدون عليهما ، فخرج شيخان إلى الدمستق فقربهما وقال : إني أحببت أن أحقن دماءكم فتخيروا إما أن تشتروا البلد أو تخرجوا عنه بأهلكم ، وإنما كان ذلك حيلة منه ، فاستأذناه في مشاورة الناس ، فلما كان من الغد أتى الحاجب فقال : ليخرج إلينا عشرة منكم لنعرف ما عمل عليه أهل البلد ، وكان رأي أهل البلد على الخروج بالأمان ، فخرج العشرة وطلبوا الأمان وتدخل الروم ، فقال الدمستق : صح ما بلغني عنكم ، قالوا : وما هو ؟ قال : بلغني أنكم قد أقمتم مقاتلتكم في الأزقة مختفين ، فإذا خرج الحرم والصبيان ودخل أصحابي للنهب اغتالوهم ، فقالوا : ليس في البلد من يقاتل ، قال : فاحلفوا فحلفوا له ، وإنما أراد أن يعرف صورة البلد ، فحينئذ تقدم بجيوشه إلى قبالة السور ولجأ الناس إلى القلعة ونصبت سلالم على باب أربعين وعند باب اليهود ، وصعدوا فلم يروا مقاتلة ، فنزلوا البلد ووضعوا السيف وفتحوا الأبواب وقضي الأمر وعم القتل والسبي والحريق طول النهار ومن الغد ، وبقي السيف يعمل بها ستة أيام إلى يوم الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة ، فزحف ابن الدمستق وابن الشمقيق على القتلة ، ودام القتال إلى الظهر ، فقتل ابن الشمقيق من عظمائهم ونحو مائة وخمسين من الروم ، وانصرف الدمستق إلى مخيمه ، ونودي من كان معه أسير فليقتله ، فقتلوا خلقا كثيرا ، ثم عاد إلى القلعة فإذا طلائع قد أقبلت نحو قنسرين وكانت نجدة لهم ، فتوهم الدمستق أنها نجدة لسيف الدولة فترحل خائفا . اه . وفيها أيضا فتح الروم حصن دلوك وثلاثة حصون مجاورة له بالسيف . وفيها في جمادى الآخرة أعاد سيف الدولة بناء عين زربة وسير حاجبه في جيش مع أهل طرسوس إلى بلاد الروم ، فغنموا وقتلوا وسبوا وعادوا ، فقصد الروم حصن سيسية فملكوه . وفيها سار نجا غلام سيف الدولة في جيش إلى حصن زياد ، فلقيه جمع من الروم فهزمهم ، واستأمن إليه من الروم خمسمائة رجل .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 242 | محمد راغب الطباخ الحلبي