سنة 295
فيها توفى أمير المؤمنين المكتفي باللّه أبو محمد علي بن المعتضد باللّه أبي العباس أحمد بن الموفق المتوكل ، وكانت خلافته ست سنين وستة أشهر وولي الخلافة المقتدر باللّه جعفر ابن المعتضد باللّه .
قال في زبدة الحلب : فيها عاثت بنو تميم في بلد حلب وأفسدت فسادا عظيما وحاصروا ذكا بحلب ، فكتب المقتدر إلى الحسين بن حمدان في إنجاد ذكا بحلب ، فأسرى من الرحبة حتى أناخ عليهم بخناصرة وأسر منهم جماعة وانصرف ولم يجتمع بذكا ، ففي ذلك يقول شاعر من أهل الشام :
أصلح ما بين تميم وذكا * أبلج يشكي بالرماح من شكا
يدك بالجيش إذا ما سلكا * كأنه سليكة ابن السلكا
وكان وزير ذكا وكاتبه أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى النفري وإليه ينسب حمام النفري وهي الآن داثرة ، وداره هي المدرسة النفرية ومدحه الصنوبري الشاعر .
قال ابن الأثير : في هذه السنة خلع على الأمير أبي العباس بن المقتدر باللّه وقلد أعمال مصر والمغرب وعمره أربع سنين واستخلف له على مصر مؤنس الخادم .
قال عريب بن سعد القرطبي في صلة تاريخ الطبري وهو مطبوع معه في آخره : في هذه السنة قلد أبو بكر محمد بن علي الماذرائي أعمال مصر والإشراف على أعمال الشام وتدبير الجيوش وخلع عليه وذلك في النصف من شهر رمضان . أقول : يظهر أنه قام بأمور مصر نيابة عن مؤنس الخادم بدليل ما يأتيك قريبا .
قال القرطبي : وفيها مات الحسن بن الحسن بن رجاء وكان يتقلد أعمال الخراج والضياع بحلب ، مات فجأة وحمل تابوته إلى مدينة السلام .