من المهدية . وللمهدية مرسى « « ا » » للمراكب من عجائب العالم ، فإنه منقور في حجر صلد ، يسع 30 مركبا ، وكان على المرسى برجين بينهما سلسلة حديد من أغرب ما عمل . وإذا أرادوا أن تدخل سفينة أو مركب ، أرسل حراس البحر السلسلة حتى تدخل السفينة ثم مدوها كما كانت ، وذلك « « ب » » تحصينا لئلا تتطرقها مراكب الروم من صقلية وغيرها ، كما كان في أيام الحسن الذي « « ب » » دخلها الروم عليه « 1 » ؛ وذلك مشهور في جميع الأقطار .
ومن المهدية إلى قصر لخم « 2 » ، وهو المعروف بقصر الكاهنة ، 18 ميلا .
وذكر أن الكاهنة حصرها عدوها في هذا القصر ، فحفرت سربا في صخرة صماء « « ج » » من هذا القصر إلى مدينة « « د » » ملقطة « 3 » يمشى فيه العدد الكثير ، وبينهما 18 ميلا . ويقال إن أخت الكاهنة كانت في ملقطة ، فكان الطعام يجلب إليها في ذلك السرب على ظهور الدواب . وقصر لخم عجيب البنيان ، قد بنى وأحكم « « ر » » بحجارة طول الحجر منها 25 شبرا ؛ وارتفاع القصر في الهواء 24 قامة . وهو من داخله كله مدرج إلى أعلاه ؛ وأبوابه طاقات بعضها فوق بعض .
مدينة تماجر « « س » » « 4 » : هي بغرب المهدية ، كبيرة أزلية فيها آثار للأول ؛ وبينها وبين المهدية الوادي .
هامش
« ا » ب : مرضى .
« ب » الجمل الواقعة بين ( ب ) ، ( ب ) ناقصة في ب .
« ج » ك : صمد .
« د » ج : منقطعة .
« ر » ب : احتكم .
« س » القراءة في النص ، تماجرن ولكنا أخذنا بقراءة البكري . وهذه المدينة لا توجد في ج .
( 1 ) قارن الإدريسى ، ص 109 . هنا يفخر الإدريسى كعادته بافتتاح المدينة بمعرفة ملك صقلية رجار على أميرها الحسن بن علي بن تميم بن المعز بن باديس سنة 543 - 1148 . أنظر ابن خلدون ، الترجمة (Berberes) ، ج 2 ص 26 وتابع .
( 2 ) يقول الإدريسى ( ص 138 ) إن اسم هذه المنطقة مأخوذ من اسم أهلها وهم مختصون بتجارة الشهد . قارن العبدري ، المخطوط ، ص 85 - ا . وهنا يقرر العبدري ( سنة 688 - 1289 ) خطأ رواية البكري وينسى عامل الزمن وتغير الظروف .
( 3 ) البكري ( سلقطه ) ، ص 31 والترجمة ، ص 71
( 4 ) البكري ، ص 29 والترجمة ، ص 73