ثمّ : باعطير ، وهي قرية لا بأس بها ، يخاف سكّانها من الموت ، ويغضبون من ذكره ، ومتى أراد الذّاهبون إلى نبيّ اللّه هود إغضابهم . . حملوا رداء على هيئة الجنازة فيكادون يقاتلون .
وما أعرف سبب ذلك حتّى أخبرني رمضان سالم بسريّ من قسم بأنّ أهل مشطه ونواحيها يشاركونهم في الغضب من ذلك بسبب أنّه مات على أحدهم بعير ، فصلّوا عليه صلاة الجنازة .
وقال : إنّ جماعة حضروا بشعب هود عليه السّلام أحدهم : السّيّد عبد اللّه بن محمّد بن عقيل بن مطهّر من قسم ، والثّاني : السّيّد عليّ بن سالم من عينات ، والثّالث : السّيّد سالم بن حفيظ من مشطة ، والرّابع : السّيّد عبد الرّحمن بن محمّد المشهور من تريم ، والخامس : من سيئون ، والسّادس : أحمد بن زين بن عقيل بن سالم ، وتواضعوا على مدارسة ختمة على شرط أن لا يغيب أحد عن الحضور ، ولمّا انتهوا إلى قوله تعالى في سورة البقرة :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )
. . أشاروا إلى الأوّل ؛ لأنّه لقب بلادهم .
ولمّا وصلوا منها إلى قوله تعالى :
( إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ )
. . ضحكوا على الثّاني ؛ لأنّ لقب عينات : صفاه .
ولمّا قرؤوا الأعراف وجاء قوله :
( يَجُرُّهُ إِلَيْهِ )
. . سخروا من صاحب سيئون ؛ لأنّ لقبهم الجرّ .
ولمّا انتهوا إلى قوله تعالى في سورة يوسف :
( وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ )
. . ضحكوا على السّيّد سالم بن حفيظ .
وعند تلاوة قوله تعالى من النحل :
( وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ )
. . تنادروا على مفتي حضرموت لأنّ لقب تريم هو خيله كما سبق فيها .
ولمّا وصلوا إلى قوله تعالى في ( يس ) :
( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ )
. .
جاءت نوبة السّادس ؛ لأنّ لقب القرية منكوسة ، وهو منها .