( وذلك أن التعليق عندنا تصرف ناجز الآن ، وأثره يقع عند وجود الصفة ) اه
ووجدت عبارة قد توافقه ؛ وهي قول الرّمليّ أثناء ( الطّلاق ) : ( ليس له تعيين الطّلاق في الّتي بانت منه قبل وجود الصّفة ؛ تفريعا على أنّ الاعتبار بحالة الصّفة لا بحالة وجود التّعليق ) اه
إلّا أنّه لا تصريح في هذه باعتماد الفرع عليه مع إمكان الفرق بين هذه ومسألتنا . .
فلا يصحّ قياسها عليها مع وجود الفارق .
مع أنّه لو وفّق للاعتماد عليها . . لتركت له حاله ؛ لما أحدثت عندي من الشّكّ ، مع أنّ العلّامة ابن حجر مخالف للرّمليّ في هذه ، فقد جاء في « الفتاوى الكبرى » :
( فيمن علّق بالطّلاق وحنث ، وله زوجتان ماتت إحداهما : أنّ البلقينيّ بحث أنّ العبرة بحالة التّعليق ، فله تعيين الميتة ، لكن اعترض بأنّ الّذي يظهر خلافه ؛ نظرا لحالة الوقوع . والأوّل أوجه ) اه
وذكرها الشّيخ عبد اللّه بازرعة في « اختصاره للفتاوى » المذكورة ، ولم يذكر له مخالفا مع التزامه بذكر المخالفين ، إلّا أن يفرّق بين البائنة باختياره وبدونه . واللّه أعلم .
ثمّ إنّ في قول السّيّد أحمد الشّاطريّ : ( إذا لم يبق شيء من وصايا ابن المرأة . . . ) بحثا ؛ لأنّ للعلّامة ابن حجر في « تحفته » [ 5 / 111 ] عبارات متناقضة في الموضوع ، ففي حجر التّركة بالدّين يقول : ( وكالدّين الوصيّة المطلقة ، فيمتنع التّصرّف في قدر الثّلث ، كذا قيل ، والقياس : امتناع التّصرّف في الكلّ ) اه
وقال في ( الإقرار ) [ 5 / 387 ] : ( لأنّها - يعني الوصيّة - إنّما تتعلّق بالثّلث ) .
وقال أوّل ( الفرائض ) [ 6 / 385 ] : ( فالوصيّة بعد القبول مانعة من التّصرّف في العين الموصى بها ، وفي ثلث غير المعيّن شائعا ) اه
ومن متأخّري علماء تريم : الشّيخ أحمد بن عبد اللّه بن أبي بكر الخطيب « 1 » ، توفّي سنة ( 1331 ه ) ، كان من كبار الفقهاء والصّالحين .
هامش
( 1 ) مولده بتريم ، ويدعى هو وأولاده بآل البكري نسبة لجده أبي بكر . الفقيه التريمي . ترجم له في « إتحاف المستفيد » ( 218 - 229 ) .