له مرّة : ألست أشعر منه ؟ قال : أينك عن قوله [ في « ديوانه » 2 / 161 من البسيط ] :
إنّي أرى وفؤادي ليس يكذبني * روحا يحفّ بها الإجلال والعظم
أرى جلالا أرى نورا أرى ملكا * أرى محيّا يحيّيني ويبتسم
اللّه أكبر هذا الوجه نعرفه * هذا فتى النّيل هذا المفرد العلم
وقوله [ في « ديوانه » 1 / 289 من البسيط ] :
كم غادة في ظلام اللّيل باكية * على أليف لها يهوي به الطّلب
لولا طلاب العلا لم يبتغوا بدلا * من طيب ريّاك لكنّ العلا تعب
ولهذا حديث مبسوط في « العود الهنديّ » [ 2 / 40 ] .
أمّا شوقي : فلم أقرأ شعره إلّا بعد ذلك ، فلم يكن عندي شيئا في جانب جيّد حافظ ، وما أرى إغراق بعضهم فيه وتأميره وتفضيله إلّا من جنس تفضيل جرير على الفرزدق ، بدون حقّ ، حسبما فصّلته بدلائله في « العود الهنديّ » .
وبقي عليّ أن أشير إلى ما اجتمع للأستاذ من الشّدّة واللّين ، والشّمم والإباء ، ودماثة الأخلاق ، وطوع الجانب ، وحلاوة الغريزة .
قسا فالأسد تهرب من قواه * ورقّ فنحن نخشى أن يذوبا « 1 »
وما أظنّ العلّامة ابن شهاب إلّا على رأيي فيه ، وإلّا . . لذكره لي وأثنى عليه ، ولا أنكر أنّ له محاسن ، لكنّهم رفعوه عن مستواها إلى مالا يستحقّ ، وكان ابن شهاب يتشيّع ، لكن بدون غلوّ ، بل لقد اعتدل اعتدالا حسنا جميلا بعقب زيارته لحضرموت واطّلاعه على « الرّوض الباسم » ، ورسائل الإمام يحيى بن حمزة ، وكان قلمه أقوى من لسانه ، أمّا لسانه مع فرط تواضعه ولطف ديدنه . . فإنّك لا تكاد تعرف أنّه هو الّذي ملأ سمع الأرض وبصرها إلّا إذا سئل فتفتّح عن ثبج بحر جيّاش الغوارب « 2 » .
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للمتنبّي في « العكبريّ » ( 1 / 143 ) .
( 2 ) يقال : جاش البحر ؛ إذا هاج موجه وتلاطم . والغوارب : الموج العالي ، وبهذا يتضح معنى العبارة .