تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 864

مساهمون:

ص٨٦٤
ولكن من قوّة نفسه ومغالاته بها ، وما يصحبه من التّوفيق في الإصلاح ؛ فإنّه لا يهيب بمشكل إلّا انحلّ ، ولا ينبري لمعضل إلّا اضمحلّ .
فأرى الأمور المشكلات تمزّقت * ظلماتها عن رأيه المستوقد « 1 »
ومع تألّب الأعداء عليه من كلّ صوب . . تخلّص منهم قائبة من قوب « 2 » ، ووقي شرّهم وقيّا ، وما زادوه إلّا رقيّا ، فانطبق عليهم قول حبيب [ في « ديوانه » 2 / 103 من الكامل ] :
ولقد أردتم أن تزيلوا عزّه * فإذا ( أبان ) قد رسى و ( يلملم ) « 3 »
وهو محبوب بعد لدى فحول الرّجال وأئمة أهل الكمال ، كسيّدي الجدّ ، والأستاذ الأبرّ ، والحبيب أحمد بن محمّد المحضار ، والحبيب عليّ بن حسن الحدّاد ، والحبيب عمر بن حسن الحدّاد ، والحبيب محمّد بن إبراهيم ، وأمثالهم . وقد قال الأوّل [ من الطّويل ] :
إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا عليّ لئامها
وله رحلات كثيرة ، أولاها سنة ( 1286 ه ) إلى الحجاز ، ثمّ عاد إلى تريم ، وفي سنة ( 1288 ه ) ركب إلى عدن واتّصل بأمراء لحج ومدحهم ، وزعم بعض النّاس أنّه كان يعنيهم بقصيدته المستهلّة بقوله [ في « ديوانه » ( 93 - 95 ) من الوافر ] :
ذهبت من الغريب بكلّ مذهب * وملت إلى النّسيب وكان أنسب
وأنا في شكّ من ذلك ؛ لأنّ له فيهم بعدها غرر القصائد ، ومنها قوله [ من الطّويل ] :
هو الحيّ إن بلّغته فانزل الحانا * وحيّ الألى تلقاهم فيه سكّانا
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للبحتريّ في « ديوانه » ( 1 / 66 ) . ( 2 ) يقال في المثل : تخلصت قائبة من قوب ؛ أي بيضة من فرخ ، يضرب لمن انفصل من صاحبه . ( 3 ) أبان ويلملم : اسما جبلين .
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 864 | عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف